أعرضوا عن القيام به
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
وهم الذين عبروا النّهر « 1 » ؛ ويأتي ذكرهم بعد هذا ،
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
يعنى : المشركين والمنافقين .
247 - وقوله :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
أي : قد أجابكم إلى ما سألتم من بعث الملك يقاتل وتقاتلون معه
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
أنكروا ملكه وقالوا : كيف يكون ملكنا ؟
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
لأنّا فخذ من سبط الملوك « 2 » ، ولم يكن طالوت من سبط النّبوّة ، ولا من سبط المملكة « 3 » .
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
أي : ليس بذى مال كثير فيتملّك به علينا
قالَ
ذلك النبىّ :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ :
اختصّه بالملك
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
/ قال ابن عباس : كان طالوت يومئذ أعلم رجل « 4 » في بني إسرائيل وأجمله وأتمّه .
و « البسطة » : الزّيادة في كلّ شئ . قال الكلبىّ : زاده بسطة في العلم بالحرب ، والجسم بالطّول ، وكان يفوق النّاس برأسه ومنكبيه « 5 » ؛ وإنّما سمى
« طالُوتَ »
لطوله .
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
يريد : أنّ الملك ليس بالوارثة ، وإنّما هو بإيتاء اللّه تعالى واختياره
وَاللَّهُ واسِعٌ [ عَلِيمٌ ]
أي : واسع الرّزق والفضل والرّحمة ؛ وسعت رحمته كل شئ ؛ وهذا كما يقال : فلان كبير عظيم ؛ يراد به : كبير القدر ، كذلك هو واسع بمعنى : أنّه واسع الفضل .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « مع طالوت . وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا » .
( 2 ) ب : « ولأنا من سبط » . في ( اللسان - مادة : سبط ) « قال أبو العباس : سألت ابن الأعرابي ما معنى السبط في كلام العرب : قال : السبط والسبطان والأسباط : خاصة الأولاد والمصاص منهم » .
( 3 ) في ( تفسير الكشاف 1 : 275 ) « وإنما قالوا ذلك ؛ لأن النبوة كانت في سبط لاوى بن يعقوب ، والملك في سبط يهوذا ، ولم يكن طالوت من أحد السبطين » .
( 4 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 70 ) « أعلم أهل زمانه » .
( 5 ) أ ، ب : « ومنكبه » .