تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
يعنى : القرآن ومواعظه
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
في انتقامه لا تعجزونه
حَكِيمٌ
فيما شرع لكم من دينه . 210 - قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ . . .
الآية . « هل » - هاهنا - : استفهام يراد به النّفى والإنكار ، كما يقال : هل يفعل هذا إلّا مائق « 1 » ، أي : ما يفعل . و
( يَنْظُرُونَ )
بمعنى : ينتظرون . يقال : نظرته وانتظرته ، ومنه قوله تعالى :
( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ )
« 2 » ؛ وقوله :
( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
« 3 » . والمعنى : ما ينتظر التّاركون الدّخول في السلّم والمتّبعون خطوات الشّيطان إلّا العذاب يوم القيامة . يريد : أنّه لا ثواب لهم فلا ينتظرون إلّا العذاب ؛ وهو قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
أي : يأتيهم عذاب اللّه ، أو أمر « 4 » اللّه ، فحذف المضاف ، ومثل هذا قوله :
( فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا )
« 5 » أي : عذاب اللّه . وقوله :
فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
« الظّلل » : جمع ظلّة . مثل : حلّة وحلل ؛ وهي ما يستظلّ به من الشمس . ويسمّى السّحاب ظلّة ، لأنّه يستظل بها ؛ ومنه قوله :
( عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ )
« 6 » أراد : غيما تحته سموم . والمعنى : أن العذاب يأتي فيها ويكون أهول « 7 » . وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ
« 8 » يعنى : الذين وكّلوا بتعذيبهم
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي :
هامش
( 1 ) أي : أحمق . ( اللسان - مادة : موق ) . ( 2 ) سورة الحديد : 13 . ( 3 ) سورة النمل : 35 . ( 4 ) أ : « وأمر اللّه » . ( 5 ) سورة الحشر : 2 . ( 6 ) سورة الشعراء : 189 . ( 7 ) أ : « أهون » وهو تحريف . ( 8 ) ج :« وَالْمَلائِكَةُ . »بالخفض ؛ وهي قراءة أبى جعفر عطفا على« الْغَمامِ »أي : مع الملائكة . وقرأ الباقون بالرفع - على معنى : إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة . . » انظر ( إتحاف البشر 156 ) .
الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306 | الواحدي النيسابوري / محمد حسن أبو العزم الزفيتي