« ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا ؛ أما « 1 » تجد شاة ؟ » فقلت « 2 » : لا . فنزلت هذه الآية :
( فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )
. قال : « صم ثلاثة أيّام ، أو أطعم ستّة مساكين ، لكلّ مسكين نصف صاع من طعام » ، فنزلت فىّ خاصة ولكم عامّة .
رواه البخارىّ في التّفسير « 3 » عن أبي الوليد وآدم بن إياس ، عن شعبة ؛ ورواه مسلم « 4 » عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة .
وقوله :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
قال ابن عباس : أي من العدوّ ، أو كان حجّ ليس فيه عدوّ .
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ :
هو أن يقدم مكّة محرما فيعتمر في أشهر الحجّ ، ثم يقيم حلالا بمكّة ، حتى ينشئ منها الحجّ ، فيحج من عامه ذلك ، ويكون مستمتعا بمحظورات الإحرام ، لأنّه حلّ بالعمرة إلى إحرامه بالحج ، فإذا فعل ذلك وجب عليه دم ؛ وهو قوله :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ؛
فإن كان معسرا فعليه صوم عشرة أيام ؛ وهو قوله :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
أي : في أشهر الحجّ ، يصوم ثلاثة أيّام قبل يوم النّحر ، إن شاء متفرّقة وإن شاء متتابعة .
وقوله :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
له أن يصومها بعد الفراغ من الحجّ أين شاء ومتى شاء ؟
( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ )
يعنى : الثلاثة والسّبعة . وهذا ذكر على طريق التأكيد ، كقول الفرزدق :
ثلاث واثنتان فهنّ خمس . . « 5 »
وقوله :
ذلِكَ
أي : ذلك الفرض ، والذي أمرنا به من الهدى والصّيام
لِمَنْ لَمْ
هامش
( 1 ) أ : « ما تجد شاة » .
( 2 ) أ : « قلت » .
( 3 ) انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 7 : 29 شرح القسطلاني ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 336 - 337 ) .
( 4 ) ( صحيح مسلم ، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ووجوب الفدية لحلقه 5 : 236 ) وانظر ( صحيح الترمذي ، باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه 1 : 179 ) و ( سنن ابن ماجة ، باب فدية المحصر 2 : 1028 حديث 3079 ) .
( 5 ) عجز هذا البيت كما في ( تفسير البحر المحيط 2 : 80 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 403 ) .
وسادسة تميل إلى شمام