من الطّعام والنّساء في شهر رمضان بعد العشاء ، منهم : عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - فشكوا ذلك إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
و
« الرَّفَثُ »
- هاهنا - كناية عن الجماع . قال ابن عباس : إنّ اللّه حيىّ يكنى بما يشاء « 2 » ، إنّ الرّفث ، واللّماس « 3 » ، والمباشرة ، والإفضاء هو : الجماع « 4 » .
وقال الزّجاج :
« الرَّفَثُ »
: كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرجل من المرأة « 5 » . وقال الأخفش : إنّما عدّاه ب
« إِلى »
لأنّه بمعنى : الإفضاء « 6 » .
وقوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
أصل « اللّباس » : ما يلبسه الإنسان « 7 » ممّا يوارى جسده . ثم المرأة تسمّى لباس الرجل ، والرجل « يسمّى » « 8 » لباس المرأة ؛ لانضمام جسد كلّ واحد منهما إلى جسد صاحبه حتّى يصير كلّ واحد منهما لصاحبه كالثّواب الذي يلبسه ؛ فلمّا كانا يتلابسان عند الجماع سمّى كلّ واحد منهما لباسا للآخر « 9 » .
قال الرّبيع : هنّ فراش لكم وأنتم لحاف لهنّ .
والمفسّرون يقولون : هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهنّ ؛ وهو « 10 » قول ابن عباس ومجاهد وقتادة « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 45 ) و ( تفسير الطبري 3 : 496 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 317 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 49 ) .
( 2 ) أ : « كنى بما شاء » .
( 3 ) أ : « اللباس » .
( 4 ) في ( الدر المنثور 1 : 198 ) عن ابن عباس قال : الدخول والتغشى والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس والمس والمسيس : الجماع ، والرفث في الصيام : الجماع ، والرفث في الحج : الإغراء به » .
( 5 ) كما جاء بدون عزو في ( اللسان - مادة : رفث ) .
( 6 ) كما في ( البحر المحيط 2 : 48 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 316 ) و ( الفخر الرازي 2 : 140 ) وبدون عزو في ( اللسان - مادة : رفث ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 249 ) .
( 7 ) أ : « الرجل » .
( 8 ) الإثبات عن أ .
( 9 ) حاشية ج : « لتجردهما عند النوم » .
( 10 ) أ : « وهذا قول » . حاشية ج : « أي : التفسير » .
( 11 ) على ما في ( تفسير ابن كثير 1 : 317 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 317 ) و ( البحر المحيط 2 : 49 ) و ( الفخر الرازي 2 : 140 ) .