وقرئ : ( ولتكمّلوا ) بالتّشديد « 1 » ، وفعّل وأفعل يتعاقبان في أكثر الأحوال ، كما ذكرنا في « وصّى ، وأوصى » « 2 » .
قوله :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
قال ابن عباس : لتعظّموا اللّه على ما أرشدكم إليه من شرائع الدّين .
وقال كثير من العلماء : أراد به : التكبير ليلة الفطر « 3 » .
وكان أبو سلمة وعروة وسعيد بن المسيّب يجهرون بالتّكبير ليلة الفطر ؛ لقول اللّه تعالى :
( وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ )
.
وقال زيد بن أسلم في هذه الآية : يعنى : التّكبير يوم الفطر « 4 » .
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يعنى الرّخصة .
186 - قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي . . .
الآية « 5 » .
قال الضّحاك : سأل بعض الصّحابة النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وقوله :
فَإِنِّي قَرِيبٌ
قال عطاء عن ابن عبّاس : قريب من أوليائي ، وأهل طاعتي . وقال أهل المعاني : يريد قربه بالعلم ؛ كما قال :
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ )
« 6 » ، وقال :
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
« 7 » يريد : بالعلم « 8 » .
هامش
( 1 ) وهذه قراءة أبى بكر عن عاصم وأبى عمرو - في بعض ما روى عنه ، - والحسن وقتادة والأعرج ؛ وقرأ الباقون بالتخفيف واختاره الكسائي ، على ما في ( تفسير القرطبي 2 : 305 ) و ( البحر المحيط 2 : 42 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 154 ) .
( 2 ) انظر ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 132 من سورة البقرة ، صفحة ( 199 - 200 ) من هذا الجزء .
( 3 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 306 ) و ( الدر المنثور 1 : 194 ) .
( 4 ) كما في ( تفسير الكشاف 1 : 249 ) و ( البحر المحيط 2 : 44 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 306 ) .
( 5 ) انظر ( تفسير الكشاف 1 : 249 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 313 ) و ( البحر المحيط 2 : 45 ) .
( 6 ) سورة المجادلة : 7 .
( 7 ) سورة الحديد : 4 .
( 8 ) أ : « يريد به العلم » .