تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومذهب « مالك » « 1 » والشّافعىّ : أنّه لا يأمن بالالتجاء إليه ، ويستوفى منه ما وجب عليه في الحرم ؛ على ما روى في الخبر : « أنّ الحرم لا يعيذ عاصيا » « 2 » . وعلى هذا فمعنى قوله :
« وَأَمْناً »
: الأولى أن يأمن فيه الجاني ، فإن أخيف « 3 » بإقامة الحدّ عليه جاز . وقد قال كثير من المفسّرين من شاء آمن ومن شاء لم يؤمن ، كما أنّه لمّا جعله مثابة « 4 » من شاء ثاب ، ومن شاء « 5 » لم يثب . وكان قبل الإسلام يرى الرّجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرّض له . وهذا شئ كانوا توارثوه من دين إسماعيل ، فبقوا عليه إلى أيّام النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فاليوم من أصاب فيه جريرة أقيم « 6 » عليه الحدّ بالإجماع . وقوله تعالى :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى .
قراءة أهل المدينة والشام بفتح الخاء على معنى الخبر ، ويؤكّده أنّ الذي قبله والذي بعده خبر ، وهو قوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا ،
و
عَهِدْنا .
ومن قرأ :
« وَاتَّخِذُوا »
بالكسر على الأمر « 7 » ، فحجّته في ذلك ما : أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسىّ ، حدّثنا عبد الرحيم بن منيب المروزىّ ، حدّثنا يزيد بن هارون ، حدّثنا حميد ، عن أنس قال : قال عمر : وافقني ربّى في ثلاث ، قلت : يا رسول اللّه ، لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل اللّه :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ؛
وقلت : يا رسول اللّه ، إنّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل اللّه تعالى آية الحجاب ؛ قال : وبلغني بعض ما آذين به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يعنى أزواجه ،
هامش
( 1 ) الإثبات عن ب . ( 2 ) انظر ( نيل الأوطار 7 : 43 ) . حاشية ج : « هذا الخبر يدل على جواز التعرض ، فيكون المراد من قوله تعالى( حَرَماً آمِناً ) *أولوية عدم التعرض لا وجوبه » . ( 3 ) ب : « فإن أخيف فيه » . ( 4 ) ب :« مَثابَةً لِلنَّاسِ ». ( 5 ) ب : « ومن لم يشأ » . ( 6 ) الجريرة : الجناية والذنب . ( اللسان - مادة : جرر ) . ( 7 ) والمأمور بذلك قيل : إبراهيم وذريته . وقيل : نبينا صلّى اللّه عليهما وأمته ؛ وعليهما فيكون معمولا لقول محذوف ، أي : وقال اللّه لإبراهيم ، على الأول ، وقلنا اتخذوا على الثاني . وبهذا قرأ ابن كثير وأبى عمرو والحمزة والكسائي ، انظر ( إتحاف فضلاء البشر 147 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 111 ) و ( البحر المحيط 1 : 380 ) .