وكلّ من أنشأ ما لم يسبق « 1 » إليه قيل له : أبدعت « 2 » .
ولهذا قيل : لمن خالف السّنّة : مبتدع ؛ لأنّه أحدث في الإسلام ما لم يسبقه إليه السلف .
وَإِذا قَضى أَمْراً
أي : قدّره وأراد خلقه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ
أي : لذلك الأمر الّذى يريد وجوده ؛ وما قدّر اللّه وجوده « 3 » فهو كالموجود المشاهد ، فجاز أن يخاطب .
وقال ابن الأنباري : يحتمل أن تكون اللام في « له » : لام أجل ، والتأويل : فإذا قضى أمرا فإنّما يقول من أجل إرادته :
كُنْ فَيَكُونُ ،
كقوله تعالى :
( سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ )
« 4 » أي : من أجله ، وكقوله :
( لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
« 5 » أي : من أجل حبّ المال لبخيل .
وقوله : ( ك ن ) المأمور بهذا الأمر لا قدرة له على دفع هذا الأمر ، ولا صنع له فيه ؛ والمعنى : كن بتكويننا إيّاك .
وقوله :
فَيَكُونُ
قال الفراء والكسائىّ والزّجاج : رفعه من وجهين : أحدهما ؛ العطف على « يقول » ، ومثله :
( يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ )
« 6 » ؛ والثّانى : أن يكون رفعه على الاستئناف ، المعنى : فهو يكون ، لأنّ الكلام تمّ عند قوله : ( ك ن ، ) ثمّ قال :
فَيَكُونُ
ما أراد اللّه « 7 » . قال الفرّاء : وإنّه لأحبّ الوجهين إلىّ .
وقرأ ابن عامر : فيكون - بنصب النّون - على جواب الأمر بالفاء في ظاهر اللّفظ « 8 » .
118 - وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
قال ابن عباس : هم اليهود . وقال مجاهد :
هامش
( 1 ) أ : « أنشأ شيئا لم يسبق » .
( 2 ) أ : « قيل : أبدع » .
( 3 ) حاشية ج : « قوله : ( وما قدر الله . . ) جواب سؤال مقدر تقديره : إنه كيف قال : فإنما يقول له « كن » ، والمعدوم لا يخاطب ؟ أجيب بوجهين ؛ أحدهما : وهو ما مقدر . والثاني : قال ابن الأنباري : معناه : فإنما يقول له ، أي لأجل كونه ؛ فعلى هذا ذهب معنى الخطاب . والجواب الثالث : أنه وإن كان معدوما - ولكنه لما قدر وجوده ، وهو كائن لا محالة ، لامتناع الخلف - فكان كالموجود فيصح الخطاب » .
( 4 ) سورة آل عمران : 193 .
( 5 ) سورة العاديات : 8 .
( 6 ) سورة إبراهيم : 44 .
( 7 ) ب : « ما أراده اللّه » .
( 8 ) كما في ( إتحاف البشر 146 ) و ( الفخر الرازي 1 : 484 ) .