وقيل :
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ :
من الثّواب والعقاب « 1 » .
لَعَلَّكُمْ / تَتَّقُونَ :
لكي تتّقوا محارمى فتتركوها .
64 - قوله تعالى :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
أي : أعرضتم وعصيتم أمر اللّه ، وتركتم طاعته
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ :
من بعد أخذ الميثاق
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بتأخير العذاب عنكم
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
بالعقوبة ، وذهاب الدّنيا والآخرة .
65 - قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
« العلم » - هاهنا - بمعنى : المعرفة ؛ كقوله تعالى :
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
« 2 » ؛ و
الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ :
هم الّذين جاوزوا ما أمروا به ؛ من ترك الصّيد يوم السّبت .
كانوا أمروا ألّا يصيدوا السّمك في السّبت ، فحبسوها في السّبت ، وأخذوها في الأحد ، فعدوا في السّبت ، لأنّ صيدها : منعها من التّصرّف . وذكر اللّه تعالى قصّتهم « 3 » في سورة الأعراف في قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . .
الآية « 4 » .
قال ابن الأنبارىّ : « السّبت » : القطع ، وسمّى السّبت من الأيّام سبتا ، لأنّ اللّه تعالى ابتدأ الخلق فيه ، وقطع « 5 » فيه بعض الخلق ، وخلق الأرض . ويقال : أمر فيه بنو إسرائيل بقطع الأعمال وتركها « 6 » .
هامش
( 1 ) روى هذا القول عن ابن عباس ، كما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 243 ) و ( تنوير المقباس 1 : 29 ) وجاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 18 ) .
( 2 ) سورة الأنفال : 60 .
( 3 ) راجع الأخبار التي جاءت في ذلك المعنى في ( تفسير الطبري 2 : 167 - 172 ، 13 : 180 - 184 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 150 - 153 ، 3 : 491 - 492 ) و ( الدر المنثور 1 : 75 ) و ( تفسير القرطبي 1 :
440 ، 10 : 335 ) و ( البحر المحيط 1 : 245 ) و ( الفخر الرازي 1 : 384 ) .
( 4 ) الآية رقم 163 وتمامها :( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ).
( 5 ) حاشية ج : « أي : أوصل فيه بعض الخلق - لا القطع - ، أي : أتمه » .
( 6 ) وفي المحكم : وسمى سبتا ، لأن ابتداء الخلق كان يوم الأحد إلى يوم الجمعة ، ولم يكن في السبت شئ من الخلق » ( اللسان - مادة : سبت ) .