تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الأشكلة التعددية « * » والمتنوعة الوجوه لمفهوم الوحي المعقد جدا والذي لم يفكّك بعد . أقصد مفهوم الوحي بصفته مرجعية إجبارية مشتركة لدى كل مجتمعات الكتاب المقدس / الكتاب العادي . من المهمّ أن نبيّن كيف أن جميع الخطابات المشتقة من كلام اللّه الموحى والهادفة إلى تفسير أوامره ووصاياه وتطبيقها ، قد ساهمت في تشكيل البنى الانتربولوجية للمخيال الديني ، السياسي ، الاجتماعي . إن تفكيك هذه البنى يقع على كاهل المؤرخ المحترف القادر على الحفر والتنقيب عن العمليات النفسانية ، والثقافية والسياسية الناتجة عن تأثير الوحي ، والمتواصلة عبر التنافس المتكرر للفاعلين الاجتماعيين « * * » في مجالين مترابطين : مجال البحث عن المعنى ، ومجال إرادة القوة والرغبة في الهيمنة « 1 » . وكان عزيز العظمة قد انتهى للتوّ من تقديم تحليل دقيق ومناسب لهذه العملية التاريخية المتواصلة في مختلف حضارات الشرق الأدنى والموسّعة لكي تشمل منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، وذلك في ما دعاه بالدول الإسلامية ، والمسيحية والوثنية « 2 » .
هامش
* الأشكلةProblematisationتعني جعل الشيء إشكاليا بعد أن كان يبدو بديهيا أو تحصيل حاصل . فالوحي مثلا ، من لا يعرف الوحي ؟ كلنا نتوهم أننا نعرف ما هو ، ولكننا في الواقع حفظنا قصته التقليدية عن ظهر قلب منذ أن كنا أطفالا . ثم يجيء محمد أركون لكي يؤشكله ، أي لكي يجعله إشكاليا ، ويقدم عنه صورة جديدة تماما . هذا هو معنى الأشكلة . وهنا مصطلح آخر ينبغي أن ننتبه إليه هو مصطلح الزحزحة. deplacementفأركون يزحزح أولا المفهوم عن موقعه التقليدي الراسخ ، ثم يفككه ثانيا ، لكي يتجاوز معناه التقليدي الراسخ ثالثا . * * « الفاعلون الاجتماعيون »sociauxacteurslesمصطلح سوسيولوجي يعني البشر بكل بساطة ، أو البشر العائشين في المجتمع . وككل المصطلحات السوسيولوجية ، فإنه يبدو باردا ، جافا ، موضوعيا . ومعلوم ان البشر يتنافسون على شيئين أساسيين : المال والسلطة ، أو المعنى والخير . فالانسان يتنازعه دافعان : دافع القوة والتوسع والتسلّط على الآخرين ؛ ودافع المحبة وفعل الخير وزيادة المعنى الإبداعي أو الأخلاقي في هذا الوجود . وبالتالي ، فهناك صراع على مدار التاريخ بين إرادة القوة والتسلّط ، وإرادة المعنى . أحيانا تتغلّب هذه على تلك ، وأحيانا يحصل العكس . فالانسان ليس ذئبا كله ، وليس ملاكا كله ، وإن كانت نسبة الذئب في بعضهم أكبر بكثير من نسبة الملاك . لكأن مسيرة التاريخ كلها تتلخص بقصة الصراع بين الخير والشر . ( 1 ) انظر بحثي المنشور بالانكليزية تحت العنوان التالي : « الإسلام ، أوروبا ، الغرب : رهانات المعنى وإرادة القوة » . بحث منشور في كتاب جماعي صدر في لندن عام 1998 : ،Europe،Islam» :M . Arkoun Modernity . MuslimandIslam:in، «PowertoWilltheandStakeatwest . Meaningsthe. 1998 ،I . B . Tauris،London،RespondIntellectuals( 2 ) انظر كتاب عزيز العظمة الذي يحمل العنوان التالي : الملكيّة الإسلامية : دور السلطة والمقدّس في النظم السياسية الإسلامية والمسيحية والوثنية .SacredtheandPower،KingshipMuslim:Al - AzmehAziz. 1997 ،I . B . Tauris،London،PolitiesPaganandChristion،Muslim. in