نأمل أن تكون هذه المبادئ واضحة بما فيه الكفاية ، وبالتالي قادرة على تحاشي كل سوء تفاهم . ثم قادرة بشكل أخصّ على تحاشي كل تأويل يحوّل جهدنا إما إلى مشروع تبجيلي ، وإما إلى محاولة للتفسير الاختزالي . فالقرآن ليس بحاجة إلى تبجيل لكي يفرض غناه وعظمته . كما أنه يصل في الغنى إلى درجة أنه يحول دون انتشار المزعم العلموي وقتا أطول مما يجب . وسوف يدرك القارئ كل ذلك بعد أن يطلع على الصفحات القادمة « * » .
- II
اللحظة الألسنية ( أو اللغوية )
إليكم النص العربي الذي سوف نقرؤه في كلّيته : إنّ هذا التمييز بين النصّ الأصلي والنصّ المترجم ضروري جدا ، بل ولا مندوحة عنه ، من أجل وصف عملية القول أو النطق . ولكنه أقل ضرورة في ما يخصّ تحليل المقال
هامش
* المقصود بالمزعم العلموي ادعاء التبجيليين المسلمين بوجود علم الذرة والطب والفلك في القرآن ! فهو يحتوي في نظرهم على كافة الاكتشافات العلمية . ولا يمكن أن يحصل أي اكتشاف في المستقبل إلا وهو متضمّن فيه بالضرورة . انظر مصطفى محمود وسواه من التبجيليين الذين فقدوا كل حسّ تاريخي . . ولكن القرآن ليس بحاجة إلى ذلك في رأي أركون . ولا ينبغي تحميله فوق طاقته . فهو ليس كتابا في علم الفيزياء أو الكيمياء ، وإنما هو خطاب ديني عالي المستوي ، وخطاب روحي وأخلاقي بالدرجة الأولى .
وبهذا المعنى فهو خطاب كوني .