السندان فتكسر قطعا ، فسقط في أيدينا ، وتواترت رسل الرشيد إلينا في طلبه ، قال : فلم أجد بدا من الدخول إليه ، وإعلامه القصة فقال : هذا كما قال اللّه عزّ وجل :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 1 » .
2 - 354 - 2
[ وقوع الذباب على أنف المنصور وهو يخطب ]
ويحكى أن ذبابا وقع على أنف المنصور ، وهو يخطب على المنبر ، فحرك رأسه ليطرده ، وكان الخلفاء لا يحركون أيديهم على المنابر ، فطار الذباب فسقط على عينه ، فحرّك رأسه فطار ، حتى وقع على عينه الأخرى ، حتى أضجره ، فذبّه بيده .
[ سؤال ابن عبيد عن خلقه ]
فلما نزل سأل عمرو بن عبيد « 2 » لم خلق اللّه الذباب ؟
فقال : ليذل به الجبابرة .
فقال : من أين قلت هذا ؟ قال : من قول اللّه تعالى :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 3 » .
فقال المنصور : صدق اللّه يا أبا عثمان .
2 - 354 - 3
فصل في أن الأمر إذا دبره غير واحد فسد
[ قول لبعض الحكماء ]
قال بعض الحكماء :
كثرة الأيدي في الصلاح فساد .
[ قول للعرب ]
العرب : لا يجتمع سيفان في غمد « 4 » ، ولا فحلان في شول .
هامش
( 1 ) الحج : 73 ، وفي الأصل : ( وغن يسبكهم . ز شبا لا يستقدمون منه ) تحريف من الناسخ .
( 2 ) عمرو بن عبيد بن باب التميمي بالولاء ، شيخ المعتزلة في عصره وفقيهها ، وأحد الزهاد المشهورين ، له رسائل وخطب كثيرة توفي سنة 144 ه . راجع ( وفيات الأعيان 1 / 184 ) .
( 3 ) الحج : 73 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 / 181 ، وفصل المقال ص 394 .