تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاقتباس من القرآن الكريم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والمهرة ، وكما ( أن ) « 1 » إبراء عيسى عليه السلام الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى « 2 » - بإذن اللّه - معجزة له في زمان الأطباء الألباء . 2 - 35 - 1 ولما اتسع نطاق الإسلام ، وامتد رواق الإيمان ، وأثبت في الآفاق شعاع الدين ، واستضاءت القلوب بنور اليقين ، لم يتعرض لمعارضة القرآن منطيق مدره « 3 » ، ولا شاعر مصقع « 4 » إلّا ختم على خاطره وفنه ، وإنما قصارى المتحلين بالبلاغة ، والحاطبين في حبل البراعة أن يقتبسوا من ألفاظه ومعانيه في أنواع مقاصدهم ، أو يستشهدوا ويتمثلوا به « 5 » في فنون مواردهم ومصادرهم ، فيكتسي كلامهم بذلك الاقتباس معرضا « 6 » ما لحسنه غاية ، ومأخذا ما لرونقه نهاية ، ويكسب حلاوة وطلاوة ما فيها إلّا معسولة الجملة والتفصيل . ويستفيد جلالة وفخامة ليست فيهما إلا مقبولة الغرة والتحجيل « 7 » . هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو أفصح العرب لهجة وأعذبهم عذبة « 8 » وأحسنهم إفصاحا وبيانا ، وأرجحهم في الحكمة البالغة ميزانا ، قد اقتبس من معاني القرآن وألفاظه في الكثير من كلامه ، والجمّ الغفير من مقاله . وكذلك السلف الأفضل من الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أجمعين ، ومن بعدهم إلى يومنا من كل طبقة . فما أكثر ما عوّلوا على الاقتباس من القرآن فرصّعوا كلامهم « 9 » ترصيعا ، وتعاطوا فنونه جميعا . وسأورد في هذا الكتاب من محاسنها كل ما تروق أصوله وفصوله ، ويفيد مسموعه ومحصوله . وإذ قد استمررت في تصديره ، فأنا ذاكر أبوابه ؛ ليفرد كل منهما بذاته وتقرب على الناظر فيه وجوه إيراده . وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( كما أبرأ ) وما بين القوسين ليست في الأصل . ( 2 ) في قوله تعالى في سورة المائدة : 110وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي. ( 3 ) المدره : زعيم القوم والمتكلم عنهم . ( 4 ) المصقع : الخطيب البليغ . ( 5 ) في الأصل : ( ويتمثل ) . ( 6 ) المعرض : المظهر يقال عرض له أمر كذا ، يعرض أي ظهر . ( 7 ) التحجيل : في الأصل بياض في قوائم الفرس . والغرة : بياض في جبهته ، وذلك من صفات الفرس الأصيل وقد استعملها الثعالبي مجازا . ( 8 ) العذبة : طرف اللسان . ( 9 ) في الأصل : ( أحلامهم ) .