والاحترام المتبادل التي لم يكن فيها الثعالبي أقل منزلة وكرامة من أولئك الذين خاضوا غمار السياسة والوزارة . وإذا كانت بعض هذه الأجواء لا تميل إلى العربية لغة تأليف وتخاطب وأدب ، فقد فرض الثعالبي شخصيته العربية حين ألّف كل ما ألّف بالعربية ، ولم يستهوه استعمال غيرها في كل ما كتب ، فكان له دوره العظيم في خدمة العربية وتسجيل مآثر معاصريه ممن كانت له إسهامات في الشعر والنثر « 1 » .
2 - 9 - 1 ونستطيع أن نعد الثعالبي محظوظا في حياته وبعد وفاته ، ولا نريد بالحظ إلّا توافر سبل الشهرة والخير له . . فقد عرف معاصروه من الأدباء والمفكرين ورجال السياسة قدره ، وتلقوه بالإكرام ، حتى إذا توفاه اللّه بقيت كتبه متداولة بين الناس . . ولم يصبها ما أصاب كتب غيره من الأدباء والمؤلفين ممن لم يقلّوا عنه شهرة وأدبا . لقد ضاعت كثير من مؤلفات مفكرينا القدماء ، واندثرت إلّا بقايا أسماء ذكرت في تراجمهم ؛ ونظرة سريعة إلى فهرست ابن النديم ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي أو كشف الظنون أخيرا تدلنا على ضخامة ما ضاع وتبعثر من تراثنا العربي القديم . أما الثعالبي فقد شاء اللّه له أن تلقى كتبه رواجا أيام حياته ، وأن يبقى معظمها متداولا سالما من عوارض الأيام والاندثار عبر القرون الطويلة حتى إذا ازدهرت حركة النشر والتحقيق في عصرنا هذا كان نصيب الثعالبي وافرا من الدراسات الأكاديمية الجادة أولا ، وفي جهود المحققين والناشرين ثانيا .
2 - 9 - 2 لقد كتبت عن الثعالبي أكثر من رسالة جامعية في البلاد العربية وأبحاث جادة كثيرة كتبها عرب ومستشرقون ، بعضها تناولت حياته بالدرس والبحث ، وأخرى تناولت كتبه ومؤلفاته دراسة وتحقيقا . فكان منها ما كتبه بروكلمان « 2 » في دائرة المعارف الإسلامية ، وما كتبه بوسورث في مقدمة اللطائف « 3 » أو في بحوثه الأخرى عن الغزنويين أو الساميين ثم دراسة الأستاذ عبد الفتاح الحلو كما أشار إليها في مقدمة التمثيل والمحاضرة « 4 » ، ودراسة الأخ
هامش
( 1 ) انظر ملاحظات عن سيرة الثعالبي : 204 .
( 2 ) تاريخ الأدب العربي 1 / 338 ، الملحق 1 / 500 .
( 3 ) ترجمة بوسورت للطائف المعارف في ادنبرة 1963 م عن ملاحظات عن سيرة الثعالبي .
( 4 ) راجع مقدمة التمثيل والمحاضرة .