2 - 2 - 1 لقد كان للشخصيات السياسية والثقافية التي اتصل بها الثعالبي أثرها الكبير في حياته وأدبه . وهو أثر تجاوز ما يمكن أن يشاع حول أدبائنا ومفكرينا القدماء ، من كونهم يتصلون بالملوك والأمراء طلبا للعطاء والهدايا . تجاوز الثعالبي هذه الصلة من خلال علاقاته الوطيدة التي ربطته بهذه الشخصيات والتي يبدو إعجابه بها من خلال ما نقله عنهم ، وأنهم كانوا يبادلونه الحب والإعجاب ، فمعظمهم إن لم يكونوا أدباء وشعراء حقا فهم مثقفون يتصيدون الأخبار النادرة ويتبادلون الأشعار ، ويجمعون الأدباء والشعراء ليس تحقيقا للمنافسة السياسية فحسب ، بل لأن معظمهم من المولعين بالأدب حقا ؛ لذا نجد إطراء الثعالبي لهم إطراء ينسجم مع ما نهل من مجالسهم من زاد المسامرات ، وحصيلة المجالس الأدبية الشيقة التي جمعت أدباء العصر كأبي الفتح البستي ، وأبي بكر الخوارزمي ، وبديع الزمان الهمداني ، وغيرهم كثير « 1 » .
2 - 3 - 1 فأبو الفتح البستي الوزير الأديب الشاعر : علي بن محمد بن الحسين المتوفى سنة 400 ه « 2 » ، ترجم له الثعالبي ترجمة طويلة ، وذكر كثيرا من أشعاره ، وغرر أقواله « 3 » ، وأهدى إليه كتابا أحسن ما سمعت « 4 » . وكانا يتبادلان الأشعار كقول البستي في الثعالبي :
قلبي مقيم بنيسابور عند أخ * ما مثله حين تستقرى البلاد أخ
له صحائف أخلاق مهذبة * منها الحجى والعلى والظرف تنتسخ « 5 »
ونقل الثعالبي كثيرا من أخبار تلازمهما ومصاحبتهما إذ كانا يتبادلان الأحاديث والمسامرات ، فقد ذكر في كتابه تحفة الوزراء خبرا ورد فيه : ( وقال لي يوما أبو الفتح البستي بنيسابور ، وقد أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا : ما أحوج الأمير سيف الدولة يعني السلطان يمين الدولة وأمين الملة - أعزّ اللّه تعالى أنصاره - أنه كان إذ ذاك صاحب الجيش للأمير نوح
هامش
( 1 ) راجع مصادر الثعالبي في كتابه ( يتيمة الدهر ) في مجلة المجمع العلمي العراقي العدد 14 المجلد 32 بغداد سنة 1981 م .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 376 ، 378 .
( 3 ) خاص الخاص 241 ، 242 .
( 4 ) يتيمة الدهر 2 / 242 ، وانظر ديوان البستي 241 ، 275 ، 311 .
( 5 ) يتيمة الدهر 2 / 242 .