الإذن واقعا في بابه . والثاني أن يكون مرضى الطريقة في القول . فمن يقول الكذب وما لا يجوز ، لا يجب أن يكون داخلا في الشفاعة « 1 » ، على وجه .
467 - وقوله تعالى قبل ذلك :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ 82 ] يدل على أن من شرط من يغفر له بالشفاعة أو غيرها ، أن يكون تائبا مؤمنا عاملا للأعمال الصالحة ، سالكا طريقة الهدى ، وهذا يوجب أن لا شفاعة للكفار والفساق .
468 - وقوله تعالى ، من بعد :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ 113 ] يدل على أمور ، منها : حدث القرآن ، لأنه جعله عربيا ، ولا يكون كذلك إلا وهو حادث بعد تقرر العربية ، لتصح هذه الإضافة .
ووصفه بأنه قرآن يقتضى - أيضا - حدوثه ، لأن الأمور المقرونة بعضها ببعض لا تكون إلا حادثة ، لاستحالة هذا الوجه على القديم .
وقوله :
وَصَرَّفْنا فِيهِ
يقتضى حدثه ، لأن التصريف لا يصح إلا في الأفعال الواقعة على بعض الوجوه ، وهذا بمنزلة التصريف « 2 » في الأمور ، التي تقتضى هذا المعنى .
وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يدل على أنه قصد بذلك أن يتقى العباد وأراد ذلك منهم ، ولم يخصص ، فيجب كونه مريدا للتقوى ممن لا يتقى - أيضا - على خلاف ما يقوله القوم .
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) في النسختين : التصرف .