تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أن القرآن لا يزيد الظالمين إلا خسارا ، فمن أين أنه تعالى يريد ذلك أو يخلقه ، ولم صاروا ، إذا لم يمكنهم حمل الآية على ظاهرها ، أن يتأولوها على أنه تعالى يزيدهم ، دون أن تحمل على وجه آخر ؟ لأن ما أمكن فيه الوجوه الكثيرة فحمله على البعض دون البعض يحتاج إلى دلالة . ولم صاروا بتأويلهم أولى منا بأن نقول : إن نزول القرآن لمّا كان كالسبب في أن كفروا جاز أن يضاف ذلك إليه ، كما أضاف تعالى زيادة الرجس إلى السورة ، في قوله :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 1 » . ولولا أن الأمر على ما قلناه لم يستحقوا الذم بذلك ، ولم يكن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، لأنه تعالى هو الذي خلق فيهم الإيمان وفي غيرهم الكفر ، فلا يكون للقرآن تأثير في ذلك ، وهذا ظاهر البطلان . 430 - دلالة : وقوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
[ 94 ] يدل على أن المكلف يتمكن من الإيمان ، قادر عليه ، مزاح العلة فيه ، وإنما يؤتى من قبل نفسه . ولو كان تعالى لم يقدره عليه ، بل خلق فيه الكفر وقدرة الكفر ، لكان تعالى قد منعه من الإيمان ، فكان لا يصح أن يوبخ بهذا القول أو يقرع بذكره . ومن وجه آخر : وهو أنه قال :
إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
« 2 » فبين أنه لا مانع لهم إلا هذا بزعمهم ، وبين أن هذا غير مانع أيضا ؛
هامش
( 1 ) من الآية 125 من سورة التوبة ، والحديث عن السورة ؛ لأن الآية السابقة : 124[ وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ . . . ]الخ . ( 2 ) تتمة الآية السابقة : 94 .