بالحجاب . وهذا إنما يفعله بعد قيام الحجة وسماعهم القرآن مرة بعد مرة ، لأنه إذا علم تعالى ، فيمن هذا حاله ، أنه لا مصلحة له في سماع قراءته من بعد ، وأن فيه تأذى الرسول عليه السلام جاز أن يمنعهم منه .
425 - فأما قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ 46 ] ، فالمراد به التشبيه . وقد بينا ذلك في سورة الأنعام « 1 » .
426 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن العبد لا يقدر إلا عند الفعل ، فقال :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
[ 48 ] ولو قدروا على خلاف ما هم عليه لما صح أن يقول ذلك !
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على ما أخبر أنهم لا يستطيعونه ، من حيث لم يذكر ما لا يستطيعون « 2 » السبيل إليه ، بل الظاهر يقتضى خلاف ما قالوه ، وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا الأمثال للرسول صلّى اللّه عليه بما لا يليق به ، وأنهم ضلوا بذلك « 3 » ، ثم قال :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
إلى ما تقدم ذكره ؛ لأنهم كانوا لا يقدرون على أن يثبتوا أنه ساحر أو مجنون ، وليس فيه أنهم كانوا لا يقدرون على مفارقة الضلال والكفر ، فالتعلق به لا يصح .
427 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ، ما يدل على أنه الفاعل في العبد
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 206 .
( 2 ) ف . ما يستطيعون .
( 3 ) الآية السابقة : 47 قوله تعالى :[ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ]