والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه فصل بين الأشياء ، وقد ينطلق ذلك على تعريف حاله ، كما قد يراد به الإحداث على وجه ، فمن أين أن المراد ما ذكروه !
وبعد ، فإن الفاعل للشيء الواحد لا يقال : « فصله » وإذا فعل الأشياء متميّزة يقال ذلك من حيث ميّزها ، فإذا هو ميز ما ليس بفعل له جاز أن يقال ذلك فيه .
وبعد : فإنه تعالى عدّد علينا نعمه بما يفعله من ليل ونهار إلى غير ذلك « 1 » ثم عقبه بقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
فبين [ أن المراد ] بذلك ما تقدم ذكره ، فحمله على العموم لا يمكن .
ويبين أن الظاهر لا يصح تعلقه به : أنه يوجب في الشيء الواحد أنه مفصل ، وذلك يتأتى في الأشياء ، فالمراد - إذن - ما قدمناه .
ولا يمنع ذلك من تعلقنا بقوله تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
« 2 » في حدث القرآن ، لأن الإشارة هناك إلى نفس الكتاب الذي هو جملة ، فإذا وصف بالتفصيل فقد وجب حدثه ، لأنه لا يصح التفصيل في القديم .
418 - دلالة : [ قوله تعالى ] :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ 15 ]
هامش
( 1 ) قال تعالى :[ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا] الآية : 12
( 2 ) من الآية 1 في سورة هود .