وليس فيه أن الذي يقدمون عليه فساد ، وقد يجوز أن يكون ذلك صلاحا ، ويجوز أن يكون فسادا ، فلا يصح تعلقهم به .
وبعد ، فلو كان الفساد مذكورا فيه ، لما صح تعلقهم بالظاهر ، لأنه كان يجب أن يكون تعالى يبعث من يفسد ويأمر بذلك ، وليس هذا بمذهب القوم ؛ لأنهم وإن قالوا إنه تعالى يريد ذلك ، فمن قولهم إنه قد نهى عنه وزجر عن فعله ، ولا يجوز أن يكون باعثا لهم عليه ، أو إليه مع النهى والزجر ، فلا يصح - إذن - تعلقهم بالظاهر !
والمراد عندنا بذلك : أنه تعالى بعث ، لما وقع الفساد الأول من بني إسرائيل ، من حاربهم وغزاهم ، فيكون الكلام على ظاهره ، ثم قال تعالى :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
[ 6 ] .
فجعل لهم الظفر لما تابوا وعدلوا عن طريق الفساد ، فبعض ذلك يصدق بعضا في الوجه الذي ذكرناه .
وفي شيوخنا ، رحمهم اللّه ، من قال : إنه تعالى لما خلّى بين القوم وبينهم ولم يمنعهم من محاربتهم ، جاز أن يقول
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
كما قال :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
« 1 » من حيث خلّى ولم يمنع على بعض الوجوه .
417 - مسألة : قالوا : ثم ذكر - تعالى - بعده ما يدل على أنه الفاعل لكل شيء ، فقال :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 2 » .
هامش
( 1 ) من الآية : 83 من سورة مريم .
( 2 ) من الآية : 12 .