فإذا قالوا : المراد بذلك الجزاء المستحق عليه ، فقد زالوا عن الظاهر وصاروا ينازعوننا التأويل .
فإن قال : فيجب إذا كان المراد به الجزاء أن يكون يوفيهم ذلك في كل عمل .
قيل : إن المستحق على الفعل لا بد من أن يوفيه - تعالى - إذا لم يكن هناك منع ، ومتى كانت معه كبائر يستحق عليها من العقاب ما يزيد على ثوابه فالثواب عندنا غير مستحق للمنع الحاصل فيه ، ويكون الفاسق هو المخرج نفسه من أن يستحق ذلك بمعاصيه ، فلا يجب متى لم يوفّ عليه أن يكون مظلوما ، بل هو معدول عليه .
696 - وأما قوله تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ 29 ] فلا يصح تعلقهم في أنه تعالى خالق فيهم الحضور عنده ، وذلك أن ظاهر هذا القول لا يوجب ما ادعوه ، لأن أحدنا لو حمل غيره إلى حضرة رجل لما جاز أن يقال : صرفه إليه ، وإنما يقال ذلك متى فعل انصرافه وحضوره ، وكذلك نقول ؛ لأن الجن الذين ذكرهم حضروا وآمنوا ، فلا يمتنع أن يكون تعالى لطف لهم وأعانهم . فوصف لذلك بأنه صرفهم إليه يستمعون القرآن .