فعل المنع . ومتى قال القائل مثل هذا « 1 » القول عقيب بعض الأفعال المخصوصة أو بعض الأمور التي تقدمها ، فالظاهر أنه المراد بالقول ، لأنا قد بينا أن في الكلام حذفا ، فإذا تقدم ذكر ما يمكن أن يكون هو المحذوف فبأن يقال « إنه المراد أولى « 2 » .
وأما قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
فالتعلق به يبعد ، لأنه ذكر أمرا مخصوصا ، وبين أنه يريده ، ولم يعمّ ، وذلك الأمر هو الثواب . أو يكون المراد به : الهداية والدلالة « 3 » ، وهذا أشبه بالكلام ، لأنه ذكر عقيب قوله :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
[ 16 ] فكأنه بين أنه يهدى بالآيات من يريد أن يكلفه دون من لا يبلغه هذا الحد ، وأراد به يهدى بذلك أمة دون أمة من المكلفين ، لأن الشرائع قد تختلف في مثل ذلك .
وعلى جميع الوجوه فتعلقهم بذلك قد بطل .
وأما قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
الكلام فيه كالكلام في الآية الأولى في كل ما ذكرناه ، فلا وجه لإعادته .
486 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الذي يخلق العبادات ، فقال :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
[ 34 ] والمنسك هو العبادة ، ولذلك قال من بعد :
( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ )
[ 36 ]
والجواب عن ذلك : أن المنسك هو محل العبادة ، وهو ما أمر اللّه بذبحه ، وذلك من خلقه تعالى ، وإن كان ما نفعله فيه من الذبح من جهتنا ، وهو الذي
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) في د : إن المراد أول .
( 3 ) د : الذكر .