تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
49 - دلالة : وقال تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ 109 ] فإضافته ذلك إليهم وقطعه أن يضيفه إلى نفسه ، من أدل الدلالة على أن المعاصي لا تكون من قبله تعالى ، وأكد بتوبيخهم على ذلك بقوله :
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
« 1 »
)
وذلك لا يصح لو كان من خلقه تعالى فيهم . 50 - مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أنه جسم يجوز عليه الأبعاض والأعضاء ، فقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ 115 ] ومن حق المضاف أن يكون غير المضاف إليه في حقيقة اللغة ، فيجب أن يكون له تعالى وجه ، ولا يكون الوجه هو نفسه ! ! . والجواب عن ذلك : أن ظاهرها لا يصح لأحد التمسك به ، فلا بدّ ضرورة من العدول عنه ، لأنه يقتضى أن وجهه تعالى « في كل مكان « 2 » ، وذلك ما لا يصح القول به مع القول بالتجسيم ؛ لأنه لو كان جسما وله وجه وأعضاء فلا بد من أن يكون في جهة دون جهة « 3 » ، ومن هذا الوجه دل شيوخنا بذلك على أن المراد به غير ظاهر الآية لما قال :
( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )
. ولو أريد به الحقيقة لم يصح . فالمراد إذا ذاته ، وقد يذكر الوجه ويراد « 4 » به نفس الشيء ، كما يقال : هذا وجه الطريق ، ووجه الرأي « 5 » .
هامش
( 1 ) من تتمة الآية السابقة : 109 ( 2 ) في النسختين : في مكان دون مكان . ( 3 ) انظر فيما احتج به المجسمة لإثبات الوجه من الآيات والآثار ، وتأويلها على الوجه الصحيح : أساس التقديس للرازي : 141 - 148 . ( 4 ) د : والمراد . ( 5 ) قال ابن قتيبة : ( ومما يزاد في الكلام الوجه ، يقول اللّه عز وجل :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )أي : يريدونه بالدعاء ، و ( كل شيء هالك إلا وجهه ) أي : إلا هو . و ( فأينما تولوا فثم وجه اللّه ) أي : فثم اللّه . تأويل مشكل القرآن ، شرح وتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر ، ص 198 .
متشابه القرآن — صفحة 105 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور