مضافة إليه ، وإن كان من فعل المنتفع ، لمّا كان إنما وصل إليه بما كان من قبله من المال ، وهذا بيّن .
ثم يقال للقوم : إن السائل لو لم يكن متمكنا قادرا فاعلا مختارا لم تصح منه المسألة ولا كان فيها فائدة ، لأنه تعالى هو الذي خلقها فيه ، وخلق « 1 » [ له ] ما طلب ، وإنما يتم للمسألة فائدة على ما نقوله .
ويقال لهم : إذا كان اللّه تعالى هو الذي يخلق فيهم الهدى والإيمان ، فلا يخلو من أن يكون قد أراد ذلك أو لم يرده ، فإن أراده وجب حصوله كانت المسألة أم لم تكن ، وإن لم يرده لم يحصل على كل حال ، فما فائدة المسألة على قولكم ؟ !
ثم يقال لهم : وكيف يجوز أن يقسمهم تعالى فيجعل بعضهم ممن أنعم عليهم ، وبعضهم ممن غضب عليهم ، وبعضهم ممن ضل ، إن كان جميع ذلك من خلقه فيهم وهو الذي أراده وشاءه وأحبه ؟ ولم صار المؤمن أن يكون ممدوحا ومنعما عليه بأولى من الكافر ؟ !
وصحة ذلك يقتضى ما نقوله من أن هذه الأفعال أفعال لهم ، فإذا اختار بعضهم الطاعة مدح عليها ، كما يذم من اختار المعصية .
ويقال لهم : كيف يصح أن يقول تعالى :
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
فيضيف ( الذين ) ، إليهم ولا فعل لهم في الحقيقة ؟ ! وإنما تصح هذه الإضافة إذا كانوا قد فعلوا ما لزمهم من الطاعات ، وسلكوا فيه الاستقامة .
وهذه الجملة تبين أنه لا يصح تعلقهم بشيء ، مما أرادوه « 2 » ، فإنه « 3 » يدل ما على نقوله من وجوه كثيرة قد ذكرنا بعضها .
هامش
( 1 ) ف : ويخلق .
( 2 ) د : أورده .
( 3 ) د : وأنه .