15 - مسألة : قالوا : وقد قال فيها :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ 7 ] فأراد دين الذين أنعمت بالإيمان « 1 » عليهم . ولو لم يكن الإيمان من فعله ، لم يكن لهذا القول معنى .
والجواب عن ذلك أن ظاهره إنما يدل على أنهم طلبوا أن يهديهم
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
ولم يذكر بما ذا أنعم ، فمن أين المراد به نفس الإيمان ! ؟
فإن قال : لأنه لا شيء يختصّ به المؤمن من الكافر المغضوب « عليه والضال « 2 » إلا نفس الإيمان ، فيجب أن يحمل عليه !
قيل له : ليس الأمر كذلك ؛ لأنه قد يجوز أن يكون للمؤمن في المعلوم ألطاف يختص بها دون الكافر ، ويؤمن عندها ، وكذلك التنبيه والخواطر .
وكل ذلك من نعمته تعالى ، فكيف يقطع بأن المراد بذلك هو الإيمان ! ؟
وبعد ، فإن صح أنه المنعم بالإيمان عليهم لم يدل على أنه ليس بفعل لهم ؛ لأنه تعالى قد ينعم علينا بما نفعله من الطاعة والإيمان إذا كنا إنما نناله بمعونته وألطافه وتيسيره وتسهيله ، فيصير من حيث فعل هذه المقدمات التي لولاها لم يصح ولم نختر الإيمان ولا كان لنا إليه داع ، كأنه قد فعل الإيمان فيضاف إلى أنه من نعمه ، كما أن صلاح الولد يضاف إلى والده ، وإن كان هو الذي تأدب وتعلم ، لما فعل من المعونة والأحوال ما عنده أمكنه ذلك واختاره ، وقد يهب أحدنا لغيره المال ، فإذا صرفه في المأكول والملبوس فانتفع به كانت تلك المنافع
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ف : عليهم والضالين .