بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » ثمّ وقع الاقتصار على سورة واحدة فقال تعالى
: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
ولم يفرق بين طويلة وقصيرة . والهاء في قوله « مثله » راجعة إلى القرآن لا إليه عليه السّلام بلا شك ولا مرية .
فأمّا سورة الكافرين وادّعاء من جهل في حالها أنّها بعيدة من الفصاحة ، والذي يكذب هذه الدعوى على خلوّها من الفصاحة ولقالوا له : كيف يعدّ زيادة فصاحة قراءتك على فصاحتنا ، وهذه السورة خالية من الفصاحة « 2 » ، فقد وافقوا على ما هو دون ذلك ، وهم للفصاحة أنقد وبمواضعها أعلم . وإنّما يجهل فصاحة هذه السورة من لم يعرف ، فظنّ أنّ تكرار الالفاظ فيها لغير فائدة مجدّدة ، والامر بخلاف ذلك .
وقد بيّنا في كتابنا المعروف ب « غرر الفرائد » « 3 » أنّ هذه السورة وإن تكرّرت فيها الألفاظ ، فكلّ لفظ منها تحته معنى مجدّد ، وأنّ المتكرر ليس هو على وجه التأكيد الذي ظنّه الأغبياء ، وبيّنا فوائد كلّ متكرّر من ألفاظها ، ومن فهم ما قلناه فيها علم أنّها في سماء الفصاحة والرجاحة « 4 » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 88 .
( 2 ) كذا في المطبوعة .
( 3 ) كذا والمشهور « غرر الفوائد » .
( 4 ) سيأتي في سورة الكافرون ان شاء اللّه تعالى .
( 5 ) الرسائل ، 1 : 436 .