تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
القول قبل نزول القصار ، أو يكون الهاء راجعة في هذا المكان عليه عليه السّلام وهو لأن مثله ممّن لم يستفد من المخلوقين العلم والحظّ لا يأتي بذلك ولا أولاه بالإجابة عن هذه الشبهة ، فلما يرد من عنده المزيّة القويّة الراجحة ، لا أعدمه اللّه تعالى التوفيق وقمع به كلّ ضالّ وزنديق . الجواب : إعلم أنّ الذي يعلم أنّ هذا الذي حكي في المسألة من الكلام المسجوع ليس بمعارضة للقرآن ، وأنّ معارضته لا تتأتّى في أنف الزمان ، كما لا تتأتى في سالفه . أنّ من المعلوم ضرورة أنّ الذين تحدّوا بالقرآن من فصحاء العرب وبلغائهم وخطبائهم وشعرائهم كانوا على المتأخرة لو كانت متأتية غير ممنوعة أقدر وبها أبصر وأخبر . فلمّا وجدناهم مع التصريح والتعجيز وتحمل الضرر الشديد في مفارقة الأديان والأوطان والربانيات والعبادات قعدوا عن المعارضة ، ونكلوا عن المقابلة علمنا أنّ من يأتي بعدهم عنها أعجز ومنها أبعد . وإنّ كلّ شيء تكلّفه بعض الملحدين في هذه الأزمان القريبة وادّعوا أنّه معارضة ليس بواقع ؛ لأنّ ما يقدر عليه أهل زماننا هذا من كلام فصيح ، ذلك السلف عليه أقدر و [ ما ] أعجز عنه ذلك السلف ، فمن يأتي بعدهم أولى بالعجز . وهذا دليل في نفي المعارضة ، وما يحتاج معه إلى تصفّح المعارضات وتأمّلها وبيان قصور منزلتها عن منزلة القرآن . فأمّا هذا الكلام المسطور المحكي في المسألة كلام لا فصاحة له ولا بلاغة فيه ، ولا يتضمّن معنى دقيقا ولا جليلا ، فكيف يعارض به ويقابل ما هو في غاية الفصاحة ، والكلفة والتحمّل فيه ظاهر . وأين قوله : « لقد أتيناك المفخر » من قوله :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
؟ وأين قوله : « فتهجد للّه واشهر » من قوله :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
؟ وأين قوله : « فاصبر فعدوك الأصغر » من قوله :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
؟ ومن له أدنى علم
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 477 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي