سورة الزّلزلة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] .
معناه أخرجت ما فيها من الكنوز ، وقال قوم : عني به الموتى ، وأنّها أخرجت موتاها ، فسمّى اللّه تعالى الموتى ثقالا تشبيها بالحمل الذي يكون في البطن ، لأنّ الحمل يسمّى ثقلا ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
« 1 » . والعرب تقول : إنّ للسيد الشجاع ثقلا على الأرض ، فإذا مات سقط عنها بموته ثقل ، قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا :
أبعد ابن عمرو من آل الشري * د حلّت به الأرض أثقالها « 2 »
معناه أنّه لمّا مات حلّ عنها بموته ثقل لسؤدده وشرفه ، وقال قوم : معنى « حلّت » زيّنت موتاها به ، وهو مأخوذ من الحلية ؛ وقال الشّمردل اليربوعيّ يرثي أخاه :
وحلّت به أثقالها الأرض وانتهى * لمثواه منها وهو عفّ شمائله « 3 » « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 189 .
( 2 ) ديوانها 201 .
( 3 ) البيت من قصيدة مذكورة ( في أمالي اليزيدي 32 - 34 ، والأغاني 12 / 113 - 114 ، وأبيات منها في ابن أبي الحديد 4 / 383 ، وحماسة ابن الشجري 83 ) وفي حاشية بعض النسخ :
شمائله : أخلاقه ، والواحد شمال ، بالكسر ، قال الشاعر :
وما لومي أخي من شماليا
( 4 ) الأمالي ، 1 : 116 .