تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

سورة الشّرح

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
( 3 ) [ الشرح : 1 - 3 ] . [ فان قيل : ما معنى هذه الآية ] أوليس هذا صريحا في وقوع المعاصي منه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ الجواب : قلنا : أمّا الوزر في أصل اللغة فهو الثقل ، وإنّما سمّيت الذنوب بأنّها أوزارا ؛ لأنّها تثقل كاسبها وحاملها ، فإذا كان أصل الوزر ما ذكرناه ، فكلّ شيء أثقل الإنسان وغمّه وكدّه وجهده جاز أن يسمّى وزرا ، تشبيها بالوزر الّذي هو الثقل الحقيقي . وليس يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنّما أراد به غمّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهمّه بما كان عليه قومه من الشرك ، وأنّه كان هو وأصحابه بينهم مستضعفا مقهورا ، فكلّ ذلك ممّا يتعب الفكر ويكدّ النفس ، فلمّا أن أعلى اللّه كلمته ونشر دعوته وبسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بمواقع النعمة عليه ، ليقابله بالشكر والثناء والحمد . ويقوّي هذا التأويل قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 1 » وقوله عزّ وجلّ :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 6 ) « 2 » والعسر بالشدائد والغموم أشبه ، وكذلك اليسر بتفريج الكرب وإزالة الهموم والغموم أشبه . فإن قيل : هذا التأويل يبطله أنّ هذه السورة مكيّة نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو في الحال الّذي ذكرتم أنّها تغمّه من ضعف الكلمة وشدّة الخوف من الأعداء ، وقبل أن يعلي اللّه كلمة المسلمين على المشركين ، فلا وجه لما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) سورة الإنشراح ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة الانشراح ، الآية : 5 .