شرطا فيه ؛ لأنّ الوضوء إنّما هو شرط في أفعال الصلاة دون ما هو خارج عنها .
فإن قيل : إنّما هو شرط فيه الوضوء ؛ لأنّ الصلاة عقيبه بلا فصل ، فلو وقع بغير وضوء لدخل في أوّل جزء من الصلاة بغير وضوء .
قلنا : ليس الأمر كذلك ؛ لأنّا لو فرضنا رجلا مستقبلا للقبلة وعلى يمينه حوض عال يقدر أن يتناول منه الماء بغير مشقّة ، فابتدأ بأوّل التكبير ومدّ بقوله :
( اللّه ) صوته ، وهو في حال امتداد صوته يتوضّأ من ذلك الماء ، حتّى يكون فراغه من آخر الوضوء قبل أن يختم لفظ التكبير بحرف أو حرفين ، فمعلوم أنّ هذا جائز ، فعلمنا أنّ الوضوء شرط في التكبير نفسه لا للتعذر من وقوع الصلاة عقبه بغير وضوء .
فإن تعلّق المخالف بقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( 15 ) فجعله مصلّيا عقيب الذكر ؛ لأنّ الفاء للتعقيب ، والذكر الذي يكون عقيبه الصلاة وهو ذكر الافتتاح ، فلو كان من الصلاة لكان مصلّيا معه ، واللّه تعالى جعله مصلّيا عقيبه .
والجواب عن ذلك : أنّا لا نسلّم أن المراد بالذكر تكبيرة الافتتاح ، بل لا نمنع أن يراد به الأذكار التي يؤتى بها قبل الصلاة من الخطبة والأذان .
على أنّ أصحابنا « 1 » يذهبون إلى أنّه مسنون للمصلّي أن يكبّر تكبيرات قبل تكبيرة الافتتاح التي هي الفرض ، وليست هذه التكبيرات من الصلاة ، فيجوز أن يحمل الذكر الّذي تضمنته الآية على هذه التكبيرات « 2 » .
هامش
( 1 ) المختلف ، 2 : 188 .
( 2 ) الناصريات : 208 .