تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

سورة النّبأ

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
[ النبأ : 6 ] . أنظر المؤمنون : 17 من الرسائل ، 3 : 140 . -
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
[ النبأ : 9 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : إذا كان السّبات هو النوم ؛ فكأنّه قال : وجعلنا نومكم نوما ، وهذا مما لا فائدة فيه . الجواب : قيل له في هذه الآية وجوه : منها : أن يكون المراد بالسّبات الراحة والدّعة ، وقد قال قوم : إنّ اجتماع الخلق كلّهم كان في يوم الجمعة ، والفراغ منه في يوم السبت ، فسمّي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه ؛ ولأنّ اللّه تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال ؛ قيل : وأصل السّبات التمدّد ؛ يقال : سبتت المرأة شعرها إذا حلّته من العقص وأرسلته ، قال الشاعر :
وإن سبتته مال جثلا كأنّه * سدى واهلات من نواسج خثعما « 1 »
أراد : إن أرسلته . ومنها : أن يكون المراد بذلك القطع ؛ لأنّ السبت القطع ، والسبت أيضا الحلق ؛ يقال : سبت شعره سبتا إذا حلقه ، وهو يرجع إلى معنى القطع ، والنعال السّبتيّة التي لا شعر عليها ؛ قال عنترة :
هامش
( 1 ) الجثل من الشعر : ما كثف واسود ، وفي حواشي بعض النسخ : « شبه شعرها في وقت الإرسال بسدى ثبات مسترخيات مرسلات . والنواسج : جمع ناسجة ، وخثعم : قبيلة » .