وقال سليمان بن يزيد العدويّ :
لك الحمد يا ذا الطّول والملك والغنى * تعاليت محمودا كريما وجازيا
علوت على قرب بعزّ وقدرة * وكنت قريبا في دنوّك عاليا
والسماء أيضا سقف البيت ، ومنه قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
« 1 » .
وقال ابن الأعرابيّ : يقال لأعلى البيت : سماء البيت ، وسماواته ، وسراته ، وصهوته ؛ والسماء أيضا : المطر قال اللّه تعالى :
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
« 2 » ؛ ومنه الحديث الذي رواه أبو هريرة أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مرّ على صبرة طعام ، فأدخل عليه السّلام يده فيها ، فنالت أصابعه بللا ؛ فقال : ما هذا يا صاحب البرّ ؟ قال :
أصابته السماء يا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أو لا جعلته فوق الطّعام ، يراه الناس ! من غشّ فليس منا » . وقال المثقّب العبديّ :
فلمّا أتاني والسّماء تبلّه * فقلت له : أهلا وسهلا ومرحبا
ويقال أيضا لظهر الفرس : سماء ؛ كما يقال في حوافره : أرض . ولبعضهم في فرس :
وأحمر كالدّينار ، أمّا سماؤه * فخضب ، وأمّا أرضه فمحول « 3 »
وإنّما أراد أنّه سمين الأعلى ، عريان القوائم ممشوقها ؛ وكلّ معاني السماء التي تتصرّف وتتنوع ترجع إلى معنى الارتفاع والعلوّ والسموّ ؛ وإن اختلفت المواضع التي أجريت هذه اللفظة فيها « 4 » .
-
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
[ الملك : 30 ] .
أنظر البقرة : 177 من الأمالي ، 1 : 207 .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 6 .
( 3 ) البيت لطفيل الغنوي ، وهو في ملحقات ديوانه 63 ، واللسان ( سما ) .
( 4 ) الأمالي ، 2 : 146 .