تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

سورة الأحقاف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الأحقاف : 9 ] . [ إن سأل سائل فقال : ] أليس قد وعد اللّه تعالى المؤمنين في عدّة مواضع من كتابه المجيد بالجنّة والخلود في النعيم ، فما معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
. [ قلنا : ] إنّه لا يجوز أن يريد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بقوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
الثواب أو العقاب ودخول الجنّة أو النار ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عالم بأنّ الجنّة مأواه ، والثواب عاقبته ، ولا يجوز أن يشكّ في أنّه ليس من أهل النار ؛ وإن شكّ في ذلك من حال غيره ، والمراد بالآية : إنّي لا أدري ما يفعل بي ولا بكم ، من المنافع والمضارّ الدنيويّة ؛ كالصحّة والمرض والغنى والفقر والخصب والجدب ؛ وهذا المعنى صحيح واضح لا شبهة فيه . ويجوز أيضا أن يريد أنّني لا أدري ما يحدثه اللّه تعالى من العبادات ، ويأمرني به وإيّاكم من الشرعيّات ، وما ينسخ من الشرائع وما يقرّ منها ويستدام ؛ لأنّ ذلك كلّه مغيّب عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؛ وهذا يليق بقوله في أوّل الآية :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
؛ وفي آخرها :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 317 راجع أيضا الرسائل ، 3 : 105 والمتن هناك مغلوط جدّا .