تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ورابعها : أن يكون معنى مسحور أي ساحر ، وقد جاء لفظ مفعول بمعنى فاعل ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » ، أي ساترا ، والعرب تقول للمعسر : ملفج ، ومعناه ملفج ؛ لأنّ ماضيه ألفج ، فجاؤوا بلفظ المفعول وهو الفاعل ؛ ومن ذلك قولهم : فلان مشؤوم على فلان وميمون ؛ ويريدون شائم ويامن ؛ لأنّه من شأمهم ويمنهم . ورأيت بعض العلماء يطعن على هذا الاستشهاد الأخير فيقول : العرب لا تعرف « فلان مشؤوم على فلان » ؛ وإنّما هذا من كلام أهل الأمصار ؛ وإنّما تسمّي العرب من لحقه الشؤم مشؤوما ؛ قال علقمة بن عبدة :
ومن تعرّض للغربان يزجرها * على سلامته لا بدّ مشؤوم « 2 »
والوجوه الثلاثة الأول أوضح وأشبه « 3 » . -
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
[ الإسراء : 48 ] . إن سأل سائل فقال : بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة ، وزعم أن المكلّف يؤمر بما لا يقدر عليه ولا يستطيعه إذا تعلّق بقوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
فإنّ الظاهر من هذه الآية يوجب أنّهم غير مستطيعين للأمر الذي هم غير فاعلين له ، وأنّ القدرة مع الفعل . وإذا تعلّق بقوله تعالى : في قصة موسى عليه السّلام :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
« 4 » ؛ وأنّه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر ؛ وهذا يوجب أنّ القدرة مع الفعل . وبقوله تعالى :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
« 5 » . الجواب : يقال له : أوّل ما نقوله : إنّ المخالف لنا في هذا الباب في الاستطاعة لا يصحّ له فيه التعلّق بالسمع ؛ لأنّ مذهبه لا يسلم معه صحّة السمع ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 45 . ( 2 ) ديوانه : 131 ، المفضليات : 120 ( طبعة المعارف ) . ( 3 ) الأمالي ، 1 : 542 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 67 . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 20 .