ذكرناها « 1 » ؛ إلّا الوجه الأوّل ؛ فإنّ معناه لا يليق إلّا بأن يكون ما تضمّنته الآية هو الأمر الذي يستدعي به إلى الفعل « 2 » .
-
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
[ الإسراء : 23 ]
أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 والمقدّمة الثالثة ، الأمر السادس .
-
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
[ الإسراء : 26 ] .
قال القاضي : شبهة لهم أخرى ، واحد ما طعنوا به وعظموا القول فيه أمر فدك قالوا : قد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : لمّا نزلت « وآت ذا القربى حقّه » أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاطمة عليها السّلام فدك » ثم قال : الجواب عن ذلك أن أكثر ما يروون في هذا الباب غير صحيح ، ولسنا ننكر صحّة ما روي من ادّعائها فدك ، فأمّا إنه كان في يدها فغير مسلّم ، بل لو كانت في يدها لكان الظاهر أنّه لها « 3 » .
[ قال السيّد : ] فأمّا إنكار صاحب الكتاب كون فدك في يدها عليها السّلام فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجّة ، بل قال : « لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنّها لها » والأمر على ما قال ، فمن أين انّها لم تخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه ، وقد روي من طرق مختلفة من غير طريق أبي سعيد الذي ذكره صاحب الكتاب انه لما نزل قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
دعا النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاطمة عليها السّلام فأعطاها فدك ، وإذا كان ذلك مرويّا فلا معنى لدفعه بغير حجّة « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « قوله أمرنا ، بالتشديد : كثرنا ، وآمرنا ، بالتخفيف : جعلناهم أمراء ؛ وإن شئت فالعكس من ذلك ، والصحيح العكس » .
( 2 ) الأمالي ، 1 : 29 .
( 3 ) الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة ، 4 : 90 .
( 4 ) الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة ، 4 : 98 .