يصحّ عطف الأرض على السماء بأن يقدّر لها فعل يصحّ نسبته إليها ، والعرب تفعل مثل هذا ؛ قال الشاعر :
يا ليت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا « 1 »
فعطف الرمح على السيف ، وإن كان التقلّد لا يجوز فيه ، لكنّه أراد حاملا رمحا ، ومثل هذا يقدّر في الآية ، فيقال : إنّه تعالى أراد أنّ السماء لم تسق قبورهم ، وأنّ الأرض لم تعشب عليها ؛ وكلّ هذا كناية عن حرمانهم رحمة اللّه تعالى ورضوانه « 2 » .
-
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ دخان : 49 ] .
أي أنت كذلك عند نفسك وبين قومك ، ويقول أحدنا : فلان بقية هذه الأمة ، وزيد شاعر هذا العصر ، وهو لا يريد إلّا أنه كذلك في اعتقاد أهل العصر دون أن يكون على الحقيقة بهذه الصفة « 3 » .
هامش
( 1 ) حواشي بعض النسخ : « روي : « قد غدا متقلدا » ؛ وإذا روي « في الوغى » كان « متقلدا » نصبا على الحال . وقوله : « في الوغى » خبر ليت » .
( 2 ) الأمالي ، 1 : 75 .
( 3 ) الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة ، 3 : 113 ، وراجع أيضا الرسائل ، 1 : 433 و 2 : 61 والناصريات : 410 .