تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أن يريد بذلك المدح والتعظيم ، أو يريد به الأفعال التي يصير بها طاهرا زاكيا ، فإن أريد الأول فكل المؤمنين فيه شرع سواء ، وإن أريد الثاني فكل المكلّفين « 1 » يتفقون فيه ، وأكثر ما تدلّ الآية عليه أن لأهل البيت مزية في باب الألطاف ، وما يجري مجراها ، فلذلك خصّهم بهذا الذكر ، ولا مدخل للإمامة فيه ، ولو دلّ على الإمامة لم يدلّ على واحد دون آخر بعينه ، ولاحتيج في التعليل إلى دلالة مبتدأة ، ولكانت كافية مغنية عن هذه الجملة ، ولأن الكلام يتضمن إثبات حال لأهل البيت ولا يدلّ على أن غيرهم في ذلك بخلافهم « 2 » ، وكذلك القول فيما تقدم ؛ لأنه إذا قال في عترته إن من تمسّك بها لم يضل ، وإنها لا تفارق الكتاب ، فإنما يدلّ ذلك على إثبات هذا الحكم لها ولا يدلّ على نفيه عن غيرها « 3 » فقد يجوز في غيرها أن يكون محقّا ولمن تمسّك به هاديا ، . . . » « 4 » . يقال له : هذه الآية تدلّ على عصمة أهل البيت المختصين بها عليهم السّلام ، وعلى أن أقوالهم حجّة ، ثمّ تدلّ من بعد على إمامة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام بضرب من الترتيب ، فأمّا وجه دلالتها على العصمة ، فهو ان قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ
لا يخلو من أن يكون معناه الإرادة المحضة التي لم يتبعها الفعل وإذهاب الرجس ، أو أن يكون أراد ذلك وفعله ، فإن كان الأول فهو باطل من وجوه ؛ لأنّ لفظ الآية يقتضي اختصاص أهل البيت بما ليس لغيرهم ، ألا ترى أنه قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
وهذه اللفظة تقتضي ما ذكرنا من التخصيص ؟ ألا ترى أن القائل إذا قال : إنما العالم فلان ، وإنّما الجواد حاتم ، وإنّما لك عندي درهم ، فكلامه يفيد التخصيص الذي ذكرناه ، والإرادة للطّهارة من الذنوب من غير أن يتبعها فعل لا تخصيص لأهل البيت عليهم السّلام بها ، بل اللّه يريد من كل مكلّف مثل ذلك ، وأيضا فإن الآية تقتضي مدح من تناولته ، وتشريفه ، وتعظيمه ، بدلالة ما روي من أن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لما جلّل عليا وفاطمة
هامش
( 1 ) في المغني « فكلّ المطيعين » . ( 2 ) في المغني « ولا ينفي ذلك عن غيرهم » . ( 3 ) في المغني « فأمّا أن يدلّ على نفيه فلا » . ( 4 ) المغني ، 2 / 193 .