الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] .
[ فيها أمور :
الأوّل : كيف ترك حجر أزواج النبيّ في أيديهن ، مع أن أبا بكر روى متفرّدا بأن الأنبياء لا يورثون وما تركوه صدقة ، وبذلك استند في أخذه فدك عن يد فاطمة سلام اللّه عليها ؟ ] أجاب القاضي : « فأمّا حجر أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فإنّمإ ؛ تركت في أيديهن ؛ لأنها كانت لهن ، ونصّ الكتاب يشهد بذلك ، وهو قوله :
« وقرن في بيوتكن » وروى في الاخبار ان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قسّم ما كان له من الحجر على نسائه وبناته « 1 » .
[ قال السيّد : فأمّا استدلاله بهذه الآية على أن حجر أزواج النبيّ كانت لهن ] فمن عجيب الاستدلال ؛ لأن هذه الإضافة لا تقتضي الملك ، بل العادة جارية فيها بأنّها تستعمل من جهة السكنى ، ولهذا يقال : « هذا بيت فلان ومسكنه » ولا يراد بذلك الملك ، وقد قال اللّه تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
« 2 » ولا شبهة في انّه تعالى أراد منازل الأزواج التي يسكنون فيها زوجاتهم ، ولم يرد بهذه الإضافة الملك .
فأمّا ما رواه من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قسم حجره على بناته ونسائه فمن أين له إذا كان هذا الخبر صحيحا أن هذه القسمة على جهة التملّك دون الإسكان والإنزال ؟ ولو كان قد ملكهن ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهورا « 3 » .
[ الثاني : كيف دفن أبو بكر وعمر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيته وقد منع اللّه تعالى لكلّ من ذلك في حال حياته فكيف بعد الممات بقوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 4 » ] .
هامش
( 1 ) المغني ، 20 : 334 .
( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .
( 3 ) الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة ، 4 : 104 .
( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 53 .