على التمسّك بطريقة واحدة لم يرجع إليها عن غيرها على سبيل الحقيقة ، ولو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوّزا عند جميع أهل اللغة ، وإذا كانت حقيقة الإنابة في اللغة هي الرجوع لم يصحّ إجراء قوله تعالى :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ
إلى جميع المؤمنين حتّى يعمّ بها من كان متمسّكا بالإيمان ، وغير خارج عن غيره إليه ، ومن رجع إلى اعتقاده وأناب إليه بعد أن كان على غيره ؛ لأنّا لو فعلنا ذلك لكنّا عادلين باللّفظ عن حقيقتها « 1 » من غير ضرورة ، والواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتائبين من المؤمنين الذين أنابوا إلى الإيمان ، وفارقوا غيره ، وإذا تناولت هؤلاء لم يكن دلالة على مكان الخلاف بيننا وبين خصومنا في الاجماع « 2 » .
-
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ لقمان :
22 ] .
أنظر قصص : 88 من الأمالي ، 1 : 554 .
هامش
( 1 ) أي حقيقة الإنابة .
( 2 ) الشافي في الإمامة وابطال حجج العامّة ، 1 : 228 .