تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فأيّ فرق بين العلم الذي هو عقل ، وبين العلم الذي ليس بعقل في احتمال القلب له ؟ وما احتمل الجنس الذي هو الاعتقاد ، لا بدّ أن يكون محتملا للنوع الذي هو العلوم . فإن قيل لنا : على هذا فإذا جوّزتم أن يكون البهائم - وهي على ما هي عليه - في قلوبها علوم هي كمال العقل ، والتكليف تابع لكمال العقل ، فألّا جوزتم أن تكون مكلّفة وهي على ما هي عليه ، كما جوّزتم أن تكون عاقلة . قلت : الصحيح أن نقول : إنّ ذلك جائز لولا الدلالة على خلافه ، والمعوّل في ذلك على إجماع المسلمين على أنّ البهائم ليست بكاملة العقول ولا مكلّفة وهذا أيضا معلوم من دين النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولهذا روي عنه عليه السّلام أنّه قال : « جرح العجماء جبار » « 1 » . وإنّما أراد أنّ جنايات البهائم لا شيء فيها . ولا اعتبار بقول طائفة من أهل التناسخ بخلاف ذلك ؛ لأنّ أصحاب التناسخ لا يعدّون من المسلمين ، ولا ممّن يدخل قوله في جملة الإجماع ، لكفرهم وضلالهم وشذوذهم من البين . وإنّما قلنا : إنّ الهدهد الذي خاطبه سليمان عليه السّلام وأرسله بالكتاب لم يكن عاقلا ؛ لأنّ اسم الهدهد في لغة العرب وعرف أهلها اسم لبهيمة ليست بعاقلة ، كما أنّه اسم لما كان على صورة مخصوصة وهيئة معينة . فلو كان ذلك الهدهد عاقلا لما سمّاه اللّه تعالى ، وهو يخاطبنا باللغة العربية هدهدا ، لأنّ هذا الاسم وضع لما ليس بعاقل ، وإجراؤه على من هو عاقل خروج عن اللغة ، فأحوجنا اتّباع هذا الظاهر إلى أن نتأوّل ما حكى عن هذا الهدهد من المحاورة ، ونبيّن كيفية انتسابه إلى ما ليس بعاقل . وقد قلنا في ذلك وجهين ذكرناهما في جواب المسائل الأولى : أوّلهما : أن ليس يكون ما وقع منه قول ، ولا نطق بهذا الخطاب المذكور ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير ، 3 : 187 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 183 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي