تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في أسماء أهل الكبائر من أهل الصلاة على أقوال : كانت الخوارج تسمّيهم بالكفر والشرك ، والمرجئة تسمّيهم بالإيمان ، وكان الحسن وأصحابه يسمّونهم بالنفاق ، فأظهر واصل القول بأنّهم فسّاق غير مؤمنين ، ولا كفّار ، ولا منافقين . وكان عمرو بن عبيد من أصحاب الحسن وتلاميذه ، فجمع بينه وبين واصل ليناظره فيما أظهر من القول بالمنزلة بين المنزلتين ، فلمّا اتفقوا على الاجتماع ذكر أنّ واصلا أقبل ومعه جماعة من أصحابه إلى حلقة الحسن ، وفيها عمرو بن عبيد جالس ، فلمّا نظر إلى واصل ، وكان في عنقه طول واعوجاج قال : أرى عنقا لا يفلح صاحبها ! فسمع ذلك واصل فلمّا سلّم عليه قال له : يا بن أخي ، إنّ من عاب الصنعة عاب الصانع ، للتعلّق الذي بين الصانع والمصنوع ؛ فقال له عمرو بن عبيد : يا أبا حذيفة ، قد وعظت فأحسنت ، ولن أعود إلى مثل الذي كان مني . وجلس واصل في الحلقة ، وسئل أن يكلّم عمرا فقال واصل لعمرو : لم قلت : إنّ من أتى كبيرة من أهل الصلاة استحقّ اسم النفاق ؟ فقال عمرو : لقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » ، ثمّ قال في موضع آخر :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » ، فكان كلّ فاسق منافقا ؛ إذ كانت ألف المعرفة ولام المعرفة موجودتين في الفاسق ؛ فقال له واصل : أليس قد وجدت اللّه تعالى يقول :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » ، وأجمع أهل العلم على أنّ صاحب الكبيرة استحقّ اسم ظالم ، كما استحقّ اسم فاسق ؛ فألّا كفّرت صاحب الكبيرة من أهل الصلاة بقول اللّه تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 4 » ، فعرّف بألف ولام التعريف اللتين في قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
كما قال في القاذف :
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، فسميّته منافقا لقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
! فأمسك عمرو ، ثمّ قال له واصل : يا
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 67 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 45 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 254 .