تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التي يتعلّق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه ، فلا يجب على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يبيّن أحوال من أبطن الردّة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها ، لأنّها لا تتعلّق بالمبطن وإنّما تتعلّق بالمظهر . وليس كذلك الزنا ، وشرب الخمر ، والسرقة ؛ لأنّ الحدّ في هذه الأمور يتعلّق بالمبطن والمظهر على سواء ، وإنّما يستحقّ بالفعلية التي يشترك فيها المعلن والمسرّ « 1 » . -
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 89 ) [ النور : 4 ، 5 ] . [ فيها أمران : الأوّل : أن سأل سائل فقال : ] هل الاستثناء بالتوبة عائد إلى جميع الجمل ، ومؤثّر فيها ، أو هو مختصّ بما يليه . قلنا : إنّ القاذف عندنا إذا تاب وكذّب نفسه في القذف تقبل شهادته ، وهذا إنّما قلناه بدليل هو غير ظاهر الاستثناء ؛ لأنّا قد بيّنّا أن تعقّب الاستثناء للجمل لا يجب القطع على عوده إليها أجمع إلّا بدلالة ، وقد أجمعت الإماميّة على الحكم الّذي ذكرناه في الآية ، وإجماعهم حجّة ، على ما دللنا عليه في غير موضع ، ولو لم يثبت ذلك وثبت أنّ إجماع المؤمنين حجّة بالآيات ، أو بغيرها على ما يذهب إليه مخالفونا ، لكان إجماع الإماميّة هو الحجّة ؛ لأنّ الحقّ فيهم ، والمؤمنون هم ، ولمّا أجمعوا على أن الاستثناء بالتوبة يزيل اسم الفسق ، وهذا لا خلاف بين أحد فيه ، وأجمعوا أيضا على أنّه يفيد حكم قبول الشهادة ، قلنا به ، ولمّا لم يجمعوا على أن التوبة تزيل الحدّ ، وتسقطه ، لم نجعل الاستثناء راجعا إلى إقامة الحدّ خاصة . وممّا يمكن الاستدلال به على قبول شهادة القاذف بعد توبته - لا من جهة الإجماع الّذي أشرنا إليه - كلّ ظاهر في القرآن يقتضي قبول شهادة الشاهدين
هامش
( 1 ) الانتصار : 242 .