تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ترتع ما غفلت حتّى إذا ادكّرت * فإنّما هي إقبال وإدبار « 1 »
وإنّما أرادت ما ذكرناه من كثرة وقوع الإقبال والإدبار منها . ويشهد لهذا التأويل قوله تعالى في موضع آخر :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 2 » ، ويطابقه أيضا قوله تعالى :
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
؛ لأنّه وصفهم بكثرة العجلة وأنّ من شأنهم فعلها ، توبيخا لهم وتقريعا ، ثمّ نهاهم عن الاستعجال باستدعاء الآيات من حيث كانوا متمكّنين من مفارقة طريقتهم في الاستعجال ، وقادرين على التثّبت والتأيّد . وثانيها : ما أجاب به أبو عبيدة وقطرب بن المستنير وغيرهما من أنّ في الكلام قلبا ، والمعنى : خلق العجل من الإنسان ، واستشهد على ذلك بقوله تعالى :
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
« 3 » ، أي قد بلغت الكبر ، وبقوله تعالى :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
« 4 » ؛ والمعنى : إنّ العصبة تنوء بها ، وتقول العرب : « عرضت الناقة على الحوض » ، وإنّما هو عرضت الحوض على الناقة ، وقولهم : « إذا طلعت الشّعرى استوى العود على الحرباء » ؛ يريدون استوى الحرباء على العود ؛ وبقول الأعشى :
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق « 5 »
يريد أن الموفّق لمعان . وبقول الآخر :
على العيارات هدّاجون قد بلغت * نجران ، أو بلغت سوءاتهم هجر « 6 »
والمعنى : أنّ السوءات هي التي بلغت هجر .
هامش
( 1 ) ديوانها : 38 ، واللسان ( سوا ) ؛ وفي ف ، وحاشية بعض النسخ ( من نسخة ) : « ما رتعت » ؛ وهي رواية الديوان . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 40 . ( 4 ) سورة القصص ، الآية : 76 . ( 5 ) ديوانه : 149 . ( 6 ) البيت للأخطل ، ديوانه : 10 ، والهدج : مشى في ارتعاش .