تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
فمنع من فعل الصلاة مع الجنابة إلّا بعد الاغتسال . وأيضا قوله عليه السّلام : « لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور » « 1 » . والطهور هو الماء عند وجوده ، والتراب عند فقده ، وقد عدمهما جميعا فوجب أن لا تكون له صلاة . وليس للمخالف أن يتعلّق بقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
« 3 » لأنه تعالى إنما أمرنا بإقامة الصلاة ، وهذه ليست بصلاة لأنّها بغير طهارة ولا يتناولها الاسم « 4 » . [ الثالث : قال الناصر رحمه اللّه : ] « الدلك شرط في صحّة الوضوء » . عندنا : أنّ إمرار اليد على الجسد في غسل الجنابة غير واجب ، وكذلك في الوضوء ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي « 5 » . وقال مالك : لا يجزيه حتّى يدلك ما يغسله ويمرّ يده عليه ؛ وهو مذهب الزيّديّة . دليلنا بعد اجماع الفرقة المحقّة قوله تعالى :
حَتَّى تَغْتَسِلُوا
. وقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 6 » . ولا شبهة في أنّه يسمّى مغتسلا ، وإن لم يدلك بدنه ويمرّ يده عليه « 7 » . [ الرابع : قال الناصر رحمه اللّه : ] « الماء إذا خالطه طاهر فغيّر إحدى صفاته لا يجوز الوضوء به » . الصحيح عندنا : أنّ الماء إذا خالطه بعض الأجسام الطاهرة - من جامد أو مائع - فلم يثخن به ، ولم يخرج عن طبعه وجريانه ، ويسلبه إطلاق اسم الماء
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، 1 : 204 / 224 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 114 . ( 4 ) الناصريات : 161 . ( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 1 : 218 . ( 6 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 7 ) الناصريات : 125 .