وعبد اللّه بن مسعود ومجاهد وعطا ، وأنّهم يقرؤن
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
.
وقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير وابن جريح ، أنّهم كانوا يفتون بها « 1 » ، فادعاؤهم الاتفاق على حظر المتعة باطل .
والحجّة لنا سوى إجماع الطائفة على إباحتها أشياء :
منها : أنّه قد ثبت بالأدلة الصحيحة أنّ كلّ منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا آجل مباحة بضرورة العقل ، وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل .
فإن قيل : من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل والخلاف في ذلك ؟
قلنا : إنّ من ادّعى ضررا في الآجل فعليه الدليل ، ولا دليل قاطع يدلّ على ذلك .
ومنها : أنّه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بغير شبهة ثمّ ادّعى تحريمها من بعد ونسخها ، ولم يثبت النسخ ، وقد ثبت الإباحة بالاجماع ، فعلى من ادّعى الحظر والنسخ الدلالة .
فان ذكروا الأخبار التي رووها في أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حرّمها ونهى عنها « 2 » ، فالجواب عن ذلك : أنّ كلّ هذه الأخبار - إذا سلمت من المطاعن والتضعيف - أخبار آحاد ، وقد ثبت أنّها لا توجب عملا في الشريعة ، ولا يرجع بمثلها عمّا علم وقطع عليه ، على أنّ هذه الأخبار كلّها قد طعن أصحاب الحديث ، ونقّاده على رواتها وضعّفوهم ، وقالوا في كلّ واحد منهم ما هو مسطور ، لا معنى للتطويل بايراده .
وبعد فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة « 3 » في استمرار إباحتها والعمل بها حتى ظهر من نهي عمر عنها ما ظهر .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 7 : 571 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ، 2 : 631 .
( 3 ) صحيح البخاري ، 7 : 16 .