تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ما لا يليق به وهو العزم على القبيح ، وأجزنا باقي الوجوه لأنّ كلّ واحد منها يليق بحاله . فإن قيل : فهل يسوغ حمل الهمّ في الآية على العزم والإرادة ؟ ويكون مع ذلك لها وجه صحيح يليق بالنبي عليه السّلام ؟ . قلنا : نعم ، متى حملنا الهمّ ههنا على العزم ، جاز أن نعلّقه بغير القبيح ونجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه ، كما يقول القائل : قد كنت هممت بفلان ، أي بأن أوقع به ضربا أو مكروها . فإن قيل : فأيّ فائدة على هذا التأويل في قوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
والدفع لها عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنها ؟ قلنا : يجوز أن يكون لمّا همّ بدفعها وضربها ، أراه اللّه تعالى برهانا على أنّه إن أقدم على من همّ به أهلكه أهلها وقتلوه ، أو أنّها تدّعي عليه المراودة على القبيح ، وتقذفه بأنّه دعاها إليه [ وأن ضربه لها كان لا متناعها ، فيظنّ به ذلك من لا تأمل له ، ولا علم بأن مثله لا يجوز عليه ، ] « 1 » فأخبر اللّه تعالى أنّه صرف بالبرهان عنه السوء والفحشاء اللذين هما القتل والمكروه [ اللذين كانا يوقعان به ، لأنهما يستحقّان الوصف بذلك من حيث القبح ] « 2 » ، أو ظنّ القبيح به أو اعتقاده فيه . فإن قيل : هذا الجواب يقضي [ انّ جواب ] لفظة ( لولا ) يتقدّمها في ترتيب الكلام ، ويكون التقدير « لولا أن رأى برهان ربّه لهمّ بضربها » ، وتقدّم جواب ( لولا ) قبيح ، أو يقتضي أن يكون ( لولا ) بغير جواب . قلنا : أمّا تقدّم جواب ( لولا ) فجائز مستعمل ، وسنذكر ذلك فيما نستأنفه من الكلام عند الجواب المختصّ بذلك ، ونحن غير مفتقرين إليه في جوابنا هذا ؛ لأنّ العزم على الضرب والهمّ به قد وقع ، إلّا أنّه انصرف عنه بالبرهان الّذي رآه ، ويكون تقدير الكلام وتلخيصه : « ولقد همّت به وهمّ بدفعها لولا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك » . فالجواب المتعلّق بلو لا محذوف [ والكلام يقتضيه ] ، كما
هامش
( 1 - 2 ) ما بين المعقوفتين من الأمالي ، 1 : 452 : 453 .