تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
، وما شاء ربك من الزيادة : واستشهد على ذلك بقول الشاعر :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « 1 »
معناه : والفرقدان ، ويقول الآخر :
وأري لها دارا بأغدرة السّي * دان لم يدرس لها رسم « 2 »
إلّا رمادا هامدا دفعت * عنه الرّياح خوالد سحم
والمراد ب « إلّا » هاهنا الواو ؛ وإلّا كان الكلام متناقضا . والوجه الرابع : أن يكون الاستثناء الأوّل متّصلا بقوله :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
؛ وتقدير الكلام : لهم في النار زفير وشهيق إلّا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربيّن ، ولا يتعلّق الاستثناء بالخلود . فإن قيل : فهبوا أنّ هذا أمكن في الاستثناء الأوّل ، كيف يمكن في الثاني ؟ . قلنا : يحمل الثاني على استثناء المكث في المحاسبة والموقف ، أو غير ذلك ممّا تقدّم ذكره . والوجه الخامس : أن يكون الاستثناء غير مؤثّر في النقصان من الخلود ؛ وإنّما الغرض فيه : أنّه لو شاء أن يخرجهم وأن لا يخلدهم لفعل ، وأنّ التخليد
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه ( الكتاب 1 / 371 ) ، ونسبه إلى عمرو بن معدي كرب ، وأورده شاهدا على نعت « كلّ » ، بقوله : « إلا الفرقدان » ؛ على تأويل « غير » . وفي حاشية بعض النسخ : قوله « إلا الفرقدان » قيل « إلا » بمعنى غير ، والتقدير : غير الفرقدين ، ومثله قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاأي غير اللّه . ( 2 ) أغدرة السيدان : موضع وراء كاظمة ؛ بين البصرة والبحرين ؛ كذا ذكره ياقوت واستشهد بالبيت والبيتان من قصيدة مفضلية ؛ للمخبل السعدي ؛ وقبلهما :ذكر الرّباب وذكرها سقم * فصبا ، وليس لمن صبا حلموإذا ألم خيالها طرفت * عيني ، فماء شؤونها سجمكاللؤلؤ المسجور أغفل في * سلك النّظام فخانه النّظموانظر المفصليات 113 - 118 ( طبعة المعارف ) .