تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
منهم في ذلك اليوم ، ولا يؤذن لهم فيه ، وبعضها ينبئ عن خلافه . وقد قال قوم من المفسّرين في تأويل هذه الآيات : إنّ يوم القيامة يوم طويل ممتدّ ، فقد يجوز أن يمنع النّطق في بعضه ، ويؤذن لهم في بعض آخر . وهذا الجواب يضعّف ، لأنّ الإشارة إلى يوم القيامة بطوله ، فكيف تجوز أن تجعل الحالات فيه مختلفة ؛ وعلى هذا التأويل يجب أن يكون قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
في بعضه ، والظاهر بخلاف ذلك . والجواب السديد عن هذا أن يقال : إنّما أراد اللّه تعالى نفي النّطق المسموع المقبول الذي ينتفعون به ، ويكون لهم في مثله عذر أو حجّة ، ولم ينف النطق الذي ليست هذه حاله ، ويجري هذا مجرى قولهم : خرس فلان عن حجّته ، وحضرنا فلانا يناظر فلانا فلم يقل شيئا ، وإن كان الذي وصف بالخرس عن الحجّة ، والذي نفي عنه القول قد تكلّم بكلام كثير غزير ، إلّا أنّه من حيث لم يكن فيه حجّة ، ولا به منفعة جاز إطلاق القول الذي حكيناه عليه ؛ ومثل هذا قول الشاعر « 1 » :
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتّى يواري جارتي الخدر
ويصمّ عمّا كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر
وقال الآخر :
لقد طال كتمانيك حتّى كأنّني * بردّ جواب السّائلي عنك أعجم
وعلى هذا التأويل قد زال الاختلاف ، لأنّ التساؤل والتلاؤم لا حجّة فيه . وأمّا قوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
، فقد قيل : إنّهم غير مأمورين بالاعتذار ، فكيف يعتذرون ؟ ويجاب بحمل الإذن على الأمر ؛ وإنّما لم يؤمروا به من حيث كانت تلك
هامش
( 1 ) هو مسكين الدارمي ؛ وهو ربيعة بن عامر بن أنيف ؛ والبيان في ( معجم الأدباء : 11 / 132 ) . وفي حاشية بعض النسخ : « قبلهما » :ما ضرّ جارا لي أجاوره * ألّا يكون لبابه ستر