تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فتزول عنه الدواعي والشكوك والشبهات ، ويستغني عن الاستدلال ، فتخفّ المحنة عليه بذلك ؛ كما سأل إبراهيم عليه السّلام ربّه تعالى أن يريه كيف يحيي الموتى طلبا لتخفيف المحنة ؛ وإن كان قد عرف ذلك قبل أن يراه ؛ والسؤال إن وقع بلفظ الرؤية فإنّ الرؤية تفيد العلم كما تفيد الإدراك بالبصر ، [ قال الشاعر :
رأيت اللّه إذ سمّى نزرا * وأسكنهم بمكّة قاطنينا ] « 1 »
وذلك أظهر من أن يستدلّ عليه أو يستشهد عليه ؛ [ لاشتهاره ووضوحه ] « 2 » فقال له « جلّ وعزّ » :
لَنْ تَرانِي
أي لن تعلمني على هذا الوجه الذي التمسته مني ، ثم أكّد تعالى ذلك بأن أظهر في الجبل من آياته وعجائبه ما دلّ به على أنّ إظهار ما تقع به المعرفة الضرورية في الدنيا مع التكليف وبيانه لا يجوز ، وأنّ الحكمة تمنع منه . والوجه الأول أولى لما ذكرناه من الوجوه ؛ ولأنّه لا يخلو موسى عليه السّلام من أن يكون شاكّا في أنّ المعرفة الضرورية لا يصحّ حصولها في الدنيا أو عالما بذلك . فإن كان شاكّا فهذا ممّا لا يجوز على [ الأنبياء عليهم السّلام ] « 3 » ؛ لأنّ الشكّ فيما يرجع إلى أصول الديانات وقواعد التكليف لا يجوز عليهم ، ولا سيما [ وقد يجوز أن يعلم ذلك على حقيقته ] « 4 » بعض أمتهم ، فيزيد عليهم في المعرفة ؛ وهذا أبلغ في التنفير عنهم من كل شيء يمنع منه فيهم . وإن كان عالما فلا وجه لسؤاله إلّا أن يقال : إنّه سأل لقومه ، فيعود إلى معنى الجواب الأول . والجواب الثالث في الآية : ما حكي عن بعض من تكلم في هذه الآية من أهل التوحيد وهو أن قال : يجوز أن يكون موسى عليه السّلام في وقت مسألته ذلك كان شاكّا في جواز الرؤية على اللّه تعالى ؛ فسأل عن ذلك ليعلم هل يجوز عليه أم لا . قال : وليس شكّه في ذلك بمانع من أن يعرف اللّه تعالى بصفاته ، بل يجري مجرى شكّه في جواز الرؤية على بعض ما لا يرى من الأعراض في أنّه
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) ما بين المعقوفتين من تنزيه الأنبياء والأئمّة : 114 .