تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مكابرة لمشاهدة ؛ لأن الإعادة للحي منا إلى جنّة أو نار أو ثواب أو عقاب ، لا تفتقر إلى إعادة جميع الأجزاء الّتي يشاهدها الأحياء منا دائما . وإنّما يجب إعادة الأجزاء الّتي تتعلّق بها بنية الحياة ، والّتي إذا انقضت « 1 » خرج الحي منا أن يكون حيّا ، وليس كلّ ما نشاهده من الأحوال « 2 » هذا حكمه . ألا ترى أن الحي منا لو قطعت أطرافه ، كيده أو رجله أو أنفه أو أذنه ، لا يخرج من أن يكون حيّا [ يجري ] مجرى أجزاء السمين الّتي إذا زالت بالهزال ، لم يخرج من أن يكون حيّا ، ولا يضرب أحكامه في مدح وذمّ أو ثواب وعقاب . وليس يجري ذلك مجرى قطع رأسه أو توسيطه ؛ لأنه يخرج بقطع الرأس والتوسط من أن يكون حيّا ، فالإعادة على هذا الأصل الّذي ذكرناه إنّما تجب للأجزاء الّتي إذا انتقصت خرج الحي من أن يكون حيّا . وليس نمنع إعادة الأجزاء من جسم ميت ، وإن شاهدناه في رأي العين على هيئة الأولى ، ووجدنا أكثر أعضائه وبنيته باقية ؛ لأن المعول على تلك الأجزاء الّتي هي الحي على الحقيقة ، فإذا أعادها اللّه تعالى وأضاف إليها أجزاء أخر غير الأجزاء الّتي كانت في الدنيا لأعضائه ، جرى ذلك مجرى السمن والهزال والأبدال يد بيد ، فلا مانع إذن من أن يكون حيّا متنعّما في النعيم والثواب وإن كنا نرى جسمه في القبر طريحا . وهذا يزيل الشبهة المعترضة في هذا الباب الّتي السبب في اعتراضها قلّة العلم بدقائق هذه الأمور وغوامضها وسرائرها . وممّا يشهد لما ذكرناه ما روي في جعفر الطيّار عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أن اللّه تعالى أبدله بيديه المقطوعتين جناحين يطير بهما في الجنّة . وقد كنا أملينا قديما مسألة مفردة في تأويل قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
استوفينا الكلام فيها « 3 » . وذكرنا
هامش
( 1 ) ظ : انتقصت . ( 2 ) ظ : الاجزاء . ( 3 ) لا يوجد في الرسائل ولعلّه مفقود .