تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والثالث : ألّا يكون لها موضع ، ويكون المعنى : لا تشركوا به شيئا . فأمّا موضع « تشركوا » فيمكن فيه وجهان : النصب ب « أن » ؛ والثاني الجزم ب « لا » على جهة النهي . فإن قيل : كيف يعطف النهي في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
على الخبر وهو أوصى
أَلَّا تُشْرِكُوا
؟ قلنا : ذلك جائز ؛ مثل قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » ؛ ومثل قول الشاعر :
حج وأوصى بسليمى الأعبدا * ألا ترى ولا تكلّم أحدا
ولم يزل شرابها مبرّدا فعطف « لا تكلّم » - وهي نهي - على الخبر . ويمكن في الآية وجه آخر غير مذكور فيها ، والكلام يحتمله : وهو أن يكون الكلام قد انقطع عند قوله تعالى :
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
والوقف هاهنا ، ثمّ ابتدأ
عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
. وإذا كانت على هذا الوجه احتمل :
عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا
وجهين : أحدهما : أن يراد به يلزمكم وواجب عليكم ذلك ؛ كما يقال : عليك درهم ، وعليك أن تفعل كذا ، ثمّ قال :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
، أي أوصي بالوالدين إحسانا . والوجه الآخر : أن يريد الإغراء ؛ كما تقول : عليك زيدا ؛ وعليك كذا إذا أمرت بأخذه والبدار إليه . ولم يبق بعد هذا إلّا سؤال واحد ؛ وهو أن يقال : كيف يجوز أن يقول تعالى :
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
، ثمّ يأتي بذكر أشياء غير محرّمات حتى يقدروا لها الوصية والأمر ، وصدر الكلام يقتضي أنّ الذي يأتي به من بعد
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 14 .